تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«فلما تراءا الجمعان» ، فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم، قالوا:

«إنا لمدركون» قالوا: يا موسى، أوذينا من قبل أن تأتينا، كانوا يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا، ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا! إنا لمدركون، البحر من بين أيدينا وفرعون من خلفنا، قال موسى: «كلا إن معي ربي سيهدين» ، يقول: سيكفيني، «قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون» فتقدم هارون فضرب البحر فأبى البحر أن ينفتح، وقال:

من هذا الجبار الذي يضربني! حتى أتاه موسى فكناه أبا خالد، وضربه، «فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم» ، يقول: كالجبل العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقا، في كل طريق سبط، وكأن الطرق إذا انفلقت بجدران فقال كل سبط: قد قتل أصحابنا، فلما رأى ذلك موسى دعا الله فجعلها لهم قناطر كهيئة الطيقان، فنظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعا، ثم دنا فرعون وأصحابه، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا قال: ألا ترون البحر فرق مني، وقد تفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم! فذلك قول الله: «وأزلفنا ثم الآخرين» ، يقول: قربنا ثم الآخرين، هم آل فرعون.

فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله ان تقتحم، فنزل جبرئيل على ماذيانه، فشمت الحصن ريح الماذيانة فاقتحمت في أثرها حتى إذا هم أولهم أن يخرج ودخل آخرهم، أمر البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم،

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٤١٥