تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن يعقوب، عن حفص بن حميد- أو جعفر- عن سعيد بن جبير: «وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال» ، قال: نمرود صاحب النسور، أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ثم أمر بالنسور فاحتملته، فلما صعد قال لصاحبه: أي شيء ترى؟ قال: أرى الماء والجزيرة- يعني الدنيا- ثم صعد وقال لصاحبه: أي شيء ترى؟ قال: ما نزداد من السماء إلا بعدا، قال: اهبط، وقال غيره:

نودي: أيها الطاغية، أين تريد؟ فسمعت الجبال حفيف النسور، وكانت ترى أنه أمر من السماء فكادت تزول، فهو قوله تعالى: «وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال» .

حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: حدثنا عبد الرحمن بن دانيل، [ان عليا ع قال في هذه الآية: «وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال» ، قال: أخذ ذلك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين، فرباهما حتى استغلظا واستعلجا فشبا، قال: فأوثق رجل كل واحد منهما بوتر إلى تابوت، وجوعهما وقعد هو ورجل آخر في التابوت، قال: ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم، فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا، حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذباب، فقال: صوب، فصوبها، فهبطا قال:

فهو قوله عز وجل: «وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال» قال أبو إسحاق:

ولذلك هي في قراءة عبد الله: «وإن كاد مكرهم] » .

فهذا ما ذكر من خبر نمرود بن كوش بن كنعان وقد قال جماعة: إن نمرود بن كوش بن كنعان هذا ملك مشرق الأرض ومغربها، وهذا قول يدفعه أهل العلم بسير الملوك وأخبار الماضين، وذلك أنهم

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٢٩٠