تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا، ويقال: بل قامت على الصفا تدعو الله وتستغيثه لإسماعيل، ثم عمدت إلى المروة ففعلت ذلك ثم إنها سمعت أصوات سباع الوادي نحو إسماعيل حيث تركته، فأقبلت إليه تشتد، فوجدته يفحص الماء بيده من عين قد انفجرت من تحت يده، فشرب منها، وجاءتها أم إسماعيل فجعلتها حسيا، ثم استقت منها في قربتها تذخره لإسماعيل، فلولا الذي فعلت ما زالت زمزم معينا طاهرا ماؤها أبدا قال مجاهد: ولم نزل نسمع أن زمزم هزمه جبرئيل بعقبه لإسماعيل حين ظمئ

حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: نبئت عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس أن أول من سعى بين الصفا والمروة لأم إسماعيل، وأن أول من أحدث من نساء العرب جر الذيول لأم إسماعيل قال: لما فرت من سارة أرخت ذيلها لتعفي أثرها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما ثم رجع، فاتبعته فقالت: إلى أي شيء تكلنا؟ إلى طعام تكلنا؟ إلى شراب تكلنا؟ لا يرد عليها شيئا، فقالت:

آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعنا، قال: فرجعت ومضى حتى إذا استوى على ثنية كداء، أقبل على الوادي فقال: «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم» الآية قال: ومع الإنسانة شنة فيها ماء، فنفذ الماء، فعطشت فانقطع لبنها، فعطش الصبي فنظرت: أي الجبال أدنى إلى الأرض، فصعدت الصفا فتسمعت:

هل تسمع صوتا، أو ترى أنيسا؟ فلم تسمع شيئا فانحدرت، فلما

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٢٥٥