قال: نعم، قال: هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك؟ قال: لا، قال:
فقم واخرج منها، فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال: يا إبراهيم، من الرجل الذي رأيت معك في مثل صورتك قاعدا إلى جنبك؟ قال: ذلك ملك الظل، أرسله إلي ربي ليكون معي فيها ليؤنسني، وجعلها علي بردا وسلاما فقال نمرود- فيما حدثت-: يا إبراهيم، إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من عزته وقدرته، ولما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده، إني ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال له إبراهيم:
إذا لا يقبل الله منك ما كنت على شيء من دينك هذا حتى تفارقه إلى ديني! فقال: يا إبراهيم، لا أستطيع ترك ملكي، ولكني سوف أذبحها له، فذبحها نمرود، ثم كف عن إبراهيم، ومنعه الله عز وجل منه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار وحده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نعم الرب ربك يا إبراهيم.
حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن بعض أصحابه قال: جاء جبرئيل الى ابراهيم ع وهو يوثق ويقمط ليلقى في النار، قال: يا إبراهيم، ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا.
حدثني أحمد بن المقدام، قال: حدثني المعتمر، قال: سمعت أبي قال: حدثنا قتادة، عن أبي سليمان، قال: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه.
قال أبو جعفر: رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق، قال: واستجاب لإبراهيم ع رجال من قومه حين رأوا ما صنع الله به على خوف من نمرود