من غير أن يكون ذلك بلغ نمرود الملك ثم إنه لما بدا لإبراهيم أن يبادي قومه بخلاف ما هم عليه وبأمر الله والدعاء إليه «نظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم» ، يقول الله عز وجل: «فتولوا عنه مدبرين» ، وقوله:
«إني سقيم» اى طعين، او لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه ليبلغ من أصنامهم الذي يريد فلما خرجوا عنه خالف إلى أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون الله، فقرب لها طعاما، ثم قال: ألا تأكلون! ما لكم لا تنطقون! تعييرا في شأنها واستهزاء بها.
وقال في ذلك غير ابن إسحاق، ما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي صالح، وعن أبي مالك، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود- وعن اناس من اصحاب النبي ص: كان من شان ابراهيم ع أنه طلع كوكب على نمرود، فذهب بضوء الشمس والقمر، ففزع من ذلك فزعا شديدا، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة، فسألهم عنه، فقالوا: يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك- وكان مسكنه ببابل الكوفة- فخرج من قريته إلى قرية أخرى، فاخرج الرجال وترك النساء، وامر الا يولد مولود ذكر إلا ذبحه، فذبح أولادهم ثم إنه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها إلا آزر أبا إبراهيم، فدعاه فأرسله.
فقال له انظر لا تواقع أهلك، فقال له آزر: أنا أضن بديني من ذلك، فلما دخل القرية نظر إلى أهله فلم يملك نفسه أن وقع عليها، فقربها إلى قرية بين الكوفة والبصرة، يقال لها أور، فجعلها في سرب، فكان يتعاهدها بالطعام