، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة. وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت:
" كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل، فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال: " يا أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه "
ونزل القرآن: ﴿ يأيها المزمل * قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ﴾ حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
وقال ابن جرير: لما نزلت ﴿ يأيها المزمل ﴾ قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت:
فاقرءوا ما تيسر منه
[المزمل: 20] قال: فاستراح الناس. وقوله تعالى: ﴿ واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ﴾ أي أكثر من ذكره، وانقطع إليه، وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك، كما قال تعالى:
فإذا فرغت فانصب
[الشرح: 7] أي إذا فرغت من أشغالك فانصب في طاعته، وعبادته لتكون فارغ البال، ﴿ وتبتل إليه تبتيلا ﴾ أي أخلص له العبادة، وقال الحسن: اجتهد وابتل إليه نفسك، وقال ابن جرير: يقال للعابد متبتل، ومنه الحديث المروي (نهى عن التبتل) يعني الانقطاع إلى العبادة وترك التزوج، وقوله تعالى: ﴿ رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ﴾ أي هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب الذي لا إله إلا هو، وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل فاتخذه وكيلا، كما قال تعالى:
فاعبده وتوكل عليه
[هود: 123]، وكقوله:
إياك نعبد وإياك نستعين
[الفاتحة: 5].