" أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء "
وقوله تعالى: ﴿ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن ﴾ قد تقدم مثله سواء إلا أنه زاد في وصف الأوائل بقوله:
كأنهن الياقوت والمرجان * فبأي آلاء ربكما تكذبان
[الرحمن: 58-59]، وقوله تعالى: ﴿ متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ﴾ قال ابن عباس: الرفرف المحابس، وكذا قال مجاهد وعكرمة هي المحابس، وقال عاصم الجحدري: ﴿ متكئين على رفرف خضر ﴾ يعني الوسائد وهو قول الحسن البصري، وقال سعيد بن جبير: الرفرف رياض الجنة، وقوله تعالى: ﴿ وعبقري حسان ﴾ قال ابن عباس والسدي: العبقري الزرابي، وقال سعيد بن جبير: هي عتاق الزرابي يعني جيادها، وقال مجاهد: العبقري الديباج.
وسئل الحسن البصري عن قوله تعالى: ﴿ وعبقري حسان ﴾ فقال: هي بسط أهل الجنة لا أبا لكم فاطلبوها، وقال أبو العالية: العبقري الطنافس المحملة إلى الرقة ما هي، وقال القيسي: كل ثوب موشى عند العرب عبقري، وعلى كل تقدير فصفة مرافق أهل الجنتين الأوليين أرفع وأعلى من هذه الصفة، فإنه قد قال هناك:
متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق
[الرحمن: 54]، فنعت بطائن فرشهم وسكت عن ظهائرها اكتفاء بما مدح به البطائن وتمام الخاتمة أنه قال بعد الصفات المتقدمة:
هل جزآء الإحسان إلا الإحسان
[الرحمن: 60] فوصف أهلها بالإحسان وهو أعلى المراتب والنهايات كما في حديث جبريل لما سأل عن الإسلام، ثم الإيمان، ثم الإحسان، فهذه وجوه عديدة في تفضيل الجنتين الأوليين على هاتين الأخيرتين، ونسأل الله الكريم الوهاب أن يجعلنا من أهل الأوليين.
ثم قال: ﴿ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ﴾ أي هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يكرم فيعبد، ويشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى، وقال ابن عباس ﴿ ذي الجلال والإكرام ﴾: ذي العظمة والكبرياء.
" أجلوا الله يغفر لكم "
وفي الحديث الآخر:
" ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام "
وفي رواية:
" ألظوا بذي الجلال والإكرام "
وقال الجوهري: ألظ فلان بفلان إذا لزمه، وقول ابن مسعود: ألظوا بياذا الجلال والإكرام: أي الزموا، يقال: الإلظاظ هو الإلحاح، وفي " صحيح مسلم " ، عن عائشة قالت:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد يعني بعد الصلاة إلا بقدر ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " ".