تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه "

وقال سعيد بن جبير: هو الذي يجيء وقد قسم المغنم فيرضخ له، وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم، واختار ابن جرير أن المحروم الذي لا مال له بأي سبب كان وقد ذهب ماله، سواء كان لا يقدر على الكسب، أو قد هلك ماله بآفة أو نحوها.

وقوله عز وجل: ﴿ وفي الأرض آيات للموقنين ﴾ أي فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة، مما فيها من صنوف النبات والحيوانات والمهاد، والجبال والقفار والأنهار والبحار، واختلاف ألسنة الناس وألوانهم، وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والسعادة والشقاوة، وما في تركيبهم من الحكم، في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي هو محتاج إليه فيه، ولهذا قال عز وجل: ﴿ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾؟ قال قتادة: من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولينت مفاصله للعبادة، ثم قال تعالى: ﴿ وفي السمآء رزقكم ﴾ يعني المطر ﴿ وما توعدون ﴾ يعني الجنة، قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد، وقوله تعالى: ﴿ فورب السمآء والأرض إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون ﴾ ، يقسم تعالى بنفسه الكريمة: أن ما وعدهم به من أمر القيامة، والبعث والجزاء كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه، فلا تشكوا فيه كما لا تشكوا في نطقكم حين تنطقون، وكان معاذ رضي الله عنه إذا حدث بالشيء يقول لصاحبه إن هذا لحق كما أنك ههنا.

وعن الحسن البصري قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٦٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٦٤٢