الباب الاربعون في الاعتذار من التقصير في بلوغ موافقة الجميع اجتهدنا فيما رسمنا من أمور الحرب في كتابنا هذا، على باوغ حاجة الجميع، فأكثرنا فيه التردد والتجواب (1)، وكيف مجمع المختلفو الآراء - والأهواء والشيم، والأخلاق والمذاهب والعادات على الرضى، وفي موافقة كل واحد منهم مخالفة الآخر (2)، والصواب عند كل واحد منهم هو الخطأ عند الآخر؟ هيهات، هذا مما لاسبيل إليه، وما أحسن من وجد حاجته منهم بتكليف ذي العناية بها له، أن يقصد بها ويدع ما سوى ذلك لأهله ولا تعنفه عليه (3)، وقد قال ناس: إنما محتاج في وصف الحرب إلى ذكر الحملة وما سوى ذلك فضل (4) فان كان هذا هكذا قلنا: حماع الذي تحتاج إليه الرئيس في الحرب خصلتان: حسن السياسة الأسحابه، والتدابير النيد. به، فيها يكون ذكرنا هذه اخمنة كافية لمن لا معرفة له بحسن السياسة لأصحابه والتدبير؟ وقال آخرون: بل ينبغي أن يقيس جميع أمور الحرب، ويتعلمها الأصاغر من الكبار (5) فضلا عن الأكابر من طلاب معرفة الحرب، تعاما يستغنى به عن طول التجارب والمراس، وهذا ما لا يستغنى به عنهما، على أنه ليس إلى الإحاطة بأمور الحرب وحوادها سبيل.
وقال آخرون: ليس بأحد ممن يقصد للحرب حاجة إلى الوصف، إلا الحيل التي يكون في الجزء الواحد منها الظفر بالعدو، بل الظفر بكل من يقصد له من أهل العالم حتى يستولى عليه، وهذا مالم يعط المعرفة به أحد" فيما يعلم، وإن كان يمكن أن يقع بعضه بالاتفاق.
(1) من جاب الأرض أي طاف بها.
(2) يعني أن إرضاء الجميع أمر بعيد المنال.
(3) المراد أن المتهم بتلك الحاجة كلف نفسه إعدادها لها.
(4) المراد بالحملة خلاصة الحديث، و بالفضل الزيادة عنها.
(5) العبارة في الأصل هو يتعلمه الأصاغر في الكبار.