أن الخطأ والصواب كل واحد منهما قد يكون ظاهرة يعرفه بديهة (1) كل ذي رأى من الناس، وقد يكون ظاهرة يعرفه أهل المعرفة بالحرب، وقد يكون باطن لايعرفه إلا المدبر له الذي هو فيه.
وليعلم أنه قد يكون على الصواب، فلا يعرفه أو يشك فيه أو يظن أنه على الخطأ، وأنه قد يكون على الخطأ فلا يعرفه أو يشك فيه أو يظن أنه على الصواب، وكذلك قد يكون عدوه.
وليعلم أن عدوه قد يكون على الصواب فلا يعرف هو ذلك من عدوه، أو يشك فيه أو يظنه على الصواب، وكذلك قد يكون حاله عند عدوه.
وليعلم أنه قد يكون على الصواب الذي يرجو ولا يشك أن فيه ظفره بعدوه و يكون فيه الظفر من عدوه به، وأنه قد يكون على الخطأ الذي يخاف أولا بشك أن فيه الظفر من عدوه به، نياز به ظنه بعد وه وكذلك قد بود عناد و ..
وليعلم أن عدوه قد يكون على الصواب الذي مخاف هو أو لايشك في ظفر عدوه به. فيكون ظفره بعدوه، وأن عدوه قد يكون على الخطأ الذي يرجو هو أو لايشك في ظفره بعدوه (2)، فيكون ظفر عدوه به، وكذلك قد يكون حاله عند عادوه (3). وليعلم أنه قد يعرض في أمور الحرب وأعمالها وفيا ليس من الحرب أيضا في شيء أعاريض كثيرة عجيبة يكون فيها الظفر وتكون الهزيمة منه أو من عدوه.
ليس على صاحب الحرب إلا الاجتهاد في اجتناب الخطأ الذي يقع منه الذم كيف كانت عاقبته، والتعمد الصواب الذي يقع منه الحمد كيف كانت عاقبته، وأن يلجأ في ذلك كله وفي جميع أموره إلى الله والتوكل عليه، ومسألته التوفيق والتسديد، والنصر والتأييد منه وقدرته.
(1) في الأصل و يعرف بدئه ..
(2) زيدت في الأصل كلمة ربه، بعد و بعدوه، والسياق غنى عنها.
(3) هذا التقسيم من آثار القسمة العقلية التي كانت شائعة في العصر العباسي.