ليكن فيما بين الطليعة وصاحب الجيش علامات في خبر العدو من الخوف والأمن، والقرب والبعد - إذا لم يمكنه الوصول إلى العسكر أو لم ير ذلك، وأمكنه الترائي لهم - يفعلها بنفسه ودابته من إدارته وركضه، ونزوليه وجلوسه، وإقباله وإدباره (1) وما أشبه ذلك، فمن رآه من أهل العسكر يفعل ذلك به (2)، أخبر به صاحب الجيش فيعرف به خيره، ويستمر هو الشأنه و ينجو بنفسه إلى مأمنه إن احتاج إلى ذلك.
الباب الثامن والعشرون
في ذكر الكمناء وتدبيرهم قالوا: يتحرى ألا يكون بأحد (3) من الماء ولا بداية عملة رلا لذاته خلق يستدل به العدو على مكانهم في المكمن، ويتحرى أن يكون موضعهم في المكمن خفية مستورة، يمكن أن يكون لهم معه ديدبان بالنهار وعسسس" بالليل، ولا يقدر العدو على بيانهم فيه، والذي إن طال بهم فيه مقام أصابوا حاجتهم من الماء
لاوذون الطير والوحش" والسباع فيما حولهم (4)، يطلبون خير عدوهم بالعيون الذكية، ولا يقدمون إلا على معرفة.
- لتكن ساعة ظهورهم من المكمن بالغدوات في حال الغفلة من عدوهم، و عند حطهم عن دوامهم وإمتراحها، وعند انتشار هم واغترارهم في أحر ساعة تكون (5) في أيام الصيف، وأبرد ساعة تكون في أيام الشتاء.
(1) هذه إشارات يكون قد سبق الاتفاق على دلالتها.
(2) أي يفعل ذلك بنفسه ليفهم الناس عنه.
(3). هي في الأصل و يأخذ، وليس بشيء، والمراد بالعلة الخصلة الدالة كالسعال أو الشخير.
(4) لأن ذلك قد يجعل الوحش يفر منهم، فيستدل بذلك على مكانهم.
(5) العبارة بالأصل هكذا في آخر الساعة التي تكون في أيام الصيف» و الصواب ما بالمتن.