تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنصيحته و رأيه بشغب معهم، ويعتقد لنفسه (1) ويدعوهم إلى القيام معه، فاذا فعلوا ذلك تلطف لنقض أمرهم وكفهم عنك.

ذكروا عن بعض أهل المعرفة بالحرب أنهم قالوا: إنما اشتقت التعبئة اللقاب والميمنة والميسرة من لقاء الفارس فرنه، فإنه جعل شقه الأيمن"، عينه وأذنه ويده ورجله لنكاية عدوه وهو عمل الميمنة، وجعل شقه الأيسر، عينه وأذنه ورجله لدفع عدوه عن نفسه وهو عمل الميسرة، وجعل فته وصدره وقلبه المدينة والمنجدة لنفسه وهو عمل القلب.

الباب السابع والثلاثون

في التنبيه على اختلاف مذاهب الناس وشيمهم في الحرب قالوا: الحرب ليست بواحدة ولا العمل فيها واحدة: من ذلك أنه قد مختلف المحاربون في بلدانهم، وأصنافهم ومذاهبهم في الحرب، كالترك والدينلي والروم والهند والأكراد والأعراب وغيرهم من سائر الأمم، كالخوارج والصعاليك وغيرهم من سائر الأصناف، فيختاف التدبير والعمل في المحاربة على حسب اختلافهم في ذلك، وقد تختلف غايات أهل الحرب وهممهم: فتكون همه بعضهم المغاورة بياتا أو صباحأ، واستلاب ما أمكنه والفوز به، وقد يكون همية بعضهم أن يدين له العالم، فيحارب من خالفه من جميع الأمم حتى يستولي على الأقاليم السبعة، فبين هاتين الحالتين من التقارب مع ما بينهما من اختلاف الهمم والأحوال ما يقصر عنه الوصف، ويكون اختلاف التدبير والعمل والمكايدة فيه على حسب ذلك، وقد يقع الاختلاف في المطاولة فيكون كل واحد من الاثنين المتحاربين بطلب صاحبه، أو يكون أحدهما طاليا والآخر هاربا أو دافعا فيختلف التدبير والعمل والمكايدة على حسب ذلك.

(1) اي يدعو الناس لنفسه ضد قائده، وهذه الحيلة علاج مناسب لنفسية الجماهير.

TV

مختصر سياسة الحروب · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر سياسة الحروبص ٦٥