الباب السادس والعشرون
في العمل عند انهزام العدو
قالوا: إن ولي العدو بنصر الله عليهم فاركبوهم مع الرهج والريح فان تغيرت الري وسكتت فقفوا (1)، إلا أن يكونوا قد تركوا عسكرهم وعجز وا واحذروا الكمين وأعدوا له.
إن استحکم، الهزيمة على العدو فالميمنة و الميسرة هما الحاملتان و الطالبتان والحنان، ويتقدم صاحب القلب شاهرة للوائه، وعلمه يسير على رسله فاذا انتهى إلى الموضع الذي ينبغي أن يقف فيه وقف وركز لواءه وعلمه واقف فيمن (2) معه من القلب.
فينبعي لطلاب المنهزمين أن يكونوا أصحاب الخيل الحرائد (3) بالرماح وألا يخلوا من الناشبة المحردة (4) تكون معهم، وينبغي للمليحين في طلب المنهزمين ألا تغيب أبصارهم عن لواء صاحب القلب وعلمه، وألا يتركوا التفقد لهما، فان ركزهما ثابوا إليه و ثابت إليه ميمنته و ميسرته، ووقفوا معهم على تعبئتهم ومواقفهم.
إذا رأى صاحب القلب الحزمة مستحكيمة على عدوه وقد أمعنت محبتاه في طلبهم، فليسر نحوهم على تعبئته و هئته مترسلا ليكون منهم قريبة.
إذا أدبر العدو وأمعنوا والخيل في طلبهم، فليحمل الرجالة على
(1) يبدو أن في هذا تعارض مع ما سبق في الباب الخامس والعشرين من عدم تتبع المنهزمين إذا أرهجوا، ولعل مراده أن يركبوا الأعداء ما دامت الريح تهب عليهم دونكم، فان هبت عليكم فقفوا، حتى لا تفاجئوا بالكمين.
(2) هي في الأصل من معه».
(3) الجرائد الحيل السريعة السابقة - القاموس.
(4) المجردة الذين لا يلبسون الدروع الحديدية التي تثقل حركتهم.