الجنائب (1) في أثرهم ليشغلوا رجالة العدو عن (2) التعريف للخيل والكرة عليهم إن أرادوا ذلك.
إن خيف كرة العدو بعد الانهزام، فليأمر صاحب القلب محبته بالكف والانصراف إليه بأصحابهما، من غير أن يولوا العدو ظهورهم بل از ورارة وهم ينادون بالظفر والتحضيض حتى يلحقوا به، فيكون فئة لهم (3). إن کر العدو (4) لهم بعد إدبارهم فليستقبل وجوهم بالجد والاجتهاد، قبل التئام صفوفهم والتحاق خيولهم.
لا تستقبل المنهزمة من تلقاء وجوههم، ولا يردوا عن سنن مذههم (5)، ولا منعوا عن الماء ولا تلتفتوا عند انهزام العدو إلى الغنيمة ولا تتشاغلوا بها، فان العسكر لمن غلب عليه.
الباب السابع والعشرون
في ذكر الطلائع وتدبيرهم قالوا: ينبغي لصاحب الطلائع أن يكون رجلا مذكورة، بعيد الصوت ثقة ناصية عاقلا مدبرة، نجند (6) جسور حاضر الحذر وينبغي لجميع الطلائع أن يكونوا من أهل الصحة (7) والنجدة والتجربة للحرب.
ينبغي للذي يرجع من الطلائع أن يكون عاقلا مدبر بڑا صدوقا. لتكن خيولهم سوابق جيدة الظهور والحوافر، ليس مهما حيران
(1) الجنائب: الجيل السابقة السريعة، وهي الأنسب للمطاردة.
(2) في الأصل، على التعريض، والمقصود به الوقوف للخيل ومناوشها.
(3) الفئة الملاذ والملجأ، وهي في الأصل «فية». .
(4) أي إن رجع العدو لهم بعد انهزامه، وهي في الأصل «كرة.
(5) أي عن طريقهم، لأن ذلك يدعوهم إلى تحطيم من يقف في وجه دفعهم.
(6) النجد: الشجاع الماضي فيما يعجز عنه غيره. القاموس.
(7) هي في الأصل بهذا الضبط ولعلها (أهل النصيحة)