و خيل بدء القلب هي التي تمدهم وتردع العدو - عنهم، ولتحمل الخيل المنتخبة وخيل الروابط عليهم، وتنضح ناشية الصفوف في وجوههم.
إن ولي أحد من أصحابكم عند حومة الموت وألم الجراح، فإياكم أن تعرضوا له بالأخذ عليه بالطرق، أو رده إلى الموقف من العسكر، وأخرجوه إلى خلف صفوفكم.
إن جالت الخيل عند حملة العدو وتفزعت (1) الرجالة، فلتفرغ خيل الشرط وخيل الروابط إلى إدخال الناس خنادقهم، وليقدم خماردء القلب والمحتسبة في وجوه العدو، وليكفوا ردء الناس عن جولتهم، وإن که بهم العدو وعجزوا منه فليأخذوا إلى عسكرهم خاصهم (2) حتى يصبروا إليه، ويضموا إليهم مراصدهم و أطر افتهم، وليعرضوا خيلهم ورجالتهم ريموا المسارح فيهم، ويبعثوا في تعجبل المدد يأتهم فإذا اجتمعت إليهم أطرافهم ووافاهم مدهم، ورجع لاهم إليهم ساروا (3) بعون الله إلى عدوهم على تعبئهم.
إن زحف العدو إليكم وصادوكم على أبواب خنادقكم، فاحتشدوا بالرجالة والخيول المستعدة، واحملوا علهم حملة واحدة، وانظروا إلى مواطنكم من الأرض ولا تنظروا في وجوههم (4)، فان ثبتوا فليس إلا النزول و السيوف، فالزموا الأرض مع إحكام صفوفكم (5)، ولا تدعوا أن تشرعوا الأسنة في صدورهم وأن ترموهم من كل ناحية، فان طاو لوكم وصابروكم فلا تكونوا
أضجر وأقلق منهم.
(1) أي تفرقت هنا وهناك.
(2) زيد في الأصل حرف إلى» بعد عسگرهم. ولا داعي لها.
(3) في الأصل، و ساروا، بالواو والفلال المنهزمون.
(4) لأن النظر في عين المهاجم قد يضعف روح المدافعة، و من ثم يوصى في القتال بغض النظر، كما يوصي به في الصلاة التي تعتبر تدريبا يوميا على مثل ذلك الموقف.
(5) النزول للأرض ولزومها معناه الاستماتة و اليأس من العودة، وبذل الوسع في التضحية