٦/ ٢٢٢)، فاستَعَنْتُهم، فأبوا أن يُعينُوني، (وفي طريقٍ: فَأَتَيْتُ إليهم، فَقُلْتُ لهم:
قوموا فاحْتَمِلوا، قالوا: لا نَمسُّهُ، فحملته حتى جئتُ به) [أصحابي] [وقد مات] [فقال بعضُهم: كلوا، وقال بعضُهم: لا تأكلوا]، فأكلنا منه (وفي طريقٍ: فأكل منه بعضُ أصحابِ النبي - ﷺ -، وأبى بَعضٌ ٣/ ٢٣٠)، [ثم إِنهم شكُّوا في أكلِهم إياه وهم حُرُمٌ]، [فَقُلْتُ: أنا أستوقِفُ لكم النبيَّ - ﷺ -]، [فَرُحْنا وخبَّأتُ العَضُدَ معي].
ثم لحِقتُ برسول الله - ﷺ -، وخشينا أن نُقْتَطَعَ (٦)، [فطلبتُ النبيَّ - ﷺ -]، أرفع (٧) فَرَسي شأوًا، وأسير عليه شأوًا، فلقيت رجلًا من بني غِفارٍ في جوفِ الليلِ، فقلت: أين تركتَ رسولَ الله - ﷺ -؟ فقال: تركتُه بـ (تَعْهِنَ) (٨)، وهو قائلٌ السقيا، فلحقت برسولِ الله - ﷺ - حتى أتَيْتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله! إن أصحابَكَ أَرْسَلُوا يَقرؤون عليكَ السلامَ ورحمةَ الله، وإنهم قد خشُوا أن يقتطعهم العدو، فانظُرْهم (وفي روايةٍ: فانتظرهم)، ففعل.
فقلت: يا رسول الله! إنا اصَّدْنا (٩) حمارَ وَحْشٍ، وإن عندنا منه فاضلةً، (وفي روايةٍ: فسألناه عن ذلك؟ فقال: "معكم منه شيءٌ؟ "، فقلتُ: نَعمْ، فناولْته العَضُدَ، فأكَلَها حتى نَفَّدَها، وهو مُحرِمٌ. وفي أخرى: فَحمَلْنا ما بقي من لحمِ
(٦) أي: نصير مقطوعين عن النبي - ﷺ - منفصلين عنه لكونه سبقهم.
(٧) أي: أكلفه السير الشديد. (شأوًا): أي تارة، وأسير بسهولة تارة.
(٨) عين ماء على ثلاثة أميال من (السقيا)، وهي قرية جامعة بين الحرمين. و(قائل) من القيلولة: أي تركته بـ (تعهن)، وفي عزمه أن يقيل بالسقيا، فأدركته فقلت: إلخ.
(٩) بهمزة وصل وتشديد الصاد. أصله (اصتدنا). ووقع في من "الفتح" وشرحه: "أصبت".