قِيْلَ: أَرَادَ بِهِ لِلْحَدَثِ وَالتَّخَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ وَتَرْكُ حُرْمَةٍ لِلْقَبْرِ، وَقِيْلَ: أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى القُبُوْرِ لِلإِحْدَادِ كَعَادَةِ النُّسْوَانِ فِي مُلَازَمَتِهِنَّ القُبُورَ فِي المَقَابِرِ (١)، وَقِيْلَ: أَرَادَ بِهِ التَّهْوِيْلَ؛ لأَنَّ القُعُوْدَ عَلَى القُبُورِ (٢) تَهَاوُنُ بِالْمَوْتِ (٣)؛ وَلِهَذَا «رَأَى رَجُلًا مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ القَبْرِ» (٤).
- وَفِي حَدِيْثِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ: «أَنَّهُ أَنْشَدَ لَمَّا اعْتُرِضَ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ شِعْرًا (٥):
أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيْشَ المُقْعَدِ … وَضَالَةٌ مِثْلُ الجَحِيمِ المُوقَدِ (٦)
المُقْعَدُ: كَانَ رَجُلًا يَرِيْشُ السِّهَامَ وَيُهَيِّئُهَا، فَقَالَ: أَنَا أَبُو سَلْمَانَ
وَمَعيَ رِيْشُ المُقْعَدِ، وَالضَّالَةُ: شَجَرَةٌ مِنَ السِّدْرِ، تُعْمَلُ مِنْهُ السِّهَامُ، فَمَا عُذْرِي فِي أَنْ لَا أُقَاتِلَ؟ ثُمَّ قَاوَمَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.
= عليه ب (٣٢) ح (٩٧٠) ص ٢/ ٦٦٧، وسنن أبي داود كتاب: الجنائز باب: في البناء على القبر ب (٧٦) ح (٣٢٢٥) ص ٣/ ٥٥٢.
(١) «في القبور» ساقط من (ب).
(٢) في (ص، س، ب): «القبر» والمثبت ما في (م).
(٣) انظر الغريبين ٥/ ١٥٦٦.
(٤) الحديث في: مستدرك الحاكم ٣/ ٦٨١، وفتح الباري كتاب: الجنائز باب: الجريدة على القبر ٣/ ٢٦٦.
(٥) «شعرًا» زيادة من (م).
(٦) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٢٦٥، ٢٦٦، والغريبين ٥/ ١٥٦٦، والفائق ٣/ ٢١١، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٥٦.