المُقَارَبَةُ: القَصْدُ فِي الأُمُوْرِ مِنْ غَيْرِ (١) غُلُوٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ (٢).
- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: «فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعْدَ» (٣).
العَرَبُ تَقُوْلُ لِلرَّجُلِ إِذَا غَمَّهُ شَيْءٌ وَأَقْلَقَهُ: أَخَذَهُ مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَمَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ، وَالمُقِيمُ المُقْعَدُ، أَيْ: مَا نَأَى مِنْ أَمْرِهِ وَمَا دَنَا.
• (قرح) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الشَّامَ وَهِيَ تَسْتَعِرُ طَاعُوْنًا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: «إِنَّ مَنْ مَعَكَ/ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قُرْحَانُوْنَ فَلَا تَدْخُلْهَا» (٤).
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): أَصْلُهُ فِي الجُدَرِيِّ يُقَالُ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْهُ: قُرْحَانُ، فَشَبَّهُوا مَنْ لَمْ يُصِبْهُ الطَّاعُوْنُ أَوْ يَكُوْنُ مِنْ بِلَادٍ لَيْسَ بِهَا الطَّاعُوْنُ بِالَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الجُدَرِيُّ. يُقَالُ: رَجُلٌ قُرْحَانُ وَامْرَأَةٌ قُرْحَانُ وَرِجَالٌ قُرْحَانُ، هَذَا هُوَ الأَصْلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْمٌ قُرْحَانُونَ
= واستعملني به، واذكر بالسَّدَاد سَدَادي السهم، أي: تقويمك الرمي به وقصد ......، وقوله: فَسَدّد به … .».
(١) بهامش (س): «ومنه قوله: سَدَّدْناها بعضنا في وجوه بعض أي: السِّهام في الفتن أي: قصدنا الرَّمْيَ بها بعضنا لبعض وفي بعض الروايات: شَدَدْنَا بالشين وفي الأ … بعضها بالهاء وكله خطأ».
(٢) بهامش (س): «أي اطلبوا العدل والصواب، واتركوا الغلو والإفراط».
(٣) الحديث في: الغريبين ٥/ ١٥٢١، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٢٩.
(٤) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤١١، والغريبين ٥/ ١٥٢١، والفائق ٢/ ١٨٠، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٢٩.
(٥) انظر غريب الحديث ٣/ ٤١١.