تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُنْشِئُهُم أَوْ أَنْشَأَهُمْ لَهَا، فَيَمْلؤُهَا مِنْهُمْ (١). وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَلَه تَأْوِيلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «حَتَّى يَضَعَ اللهُ - تَعَالَى - رِجْلَهُ فِيْهَا»، وَالوَطْءُ بِالرِّجْلِ وَبِالقَدَمِ عِبَارَةٌ مِنَ الإِذْلَالِ وَالإِهانَةِ، فَإِذَا جَازَ أَنْ تَكُوْنَ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ اليَدُ مُتَعَلِّقَةً بِشَيْءٍ عَلَى طَرِيقِ الإِكْرَاهِ؛ جَازَ أَنْ تَكُوْنَ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ الرِّجْلُ أَوِ القَدَمُ مُتَعَلِّقَةً بِأَهْلِ النَّارِ عَلَى طَرِيقِ الإِذْلَالِ وَالإِهَانَةِ. وَلَا يَدَ وَلَا رِجْلَ فِي الحَقِيقَةِ مِنَ الجَوَارِحِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الاسْمُ وَالصِّفَةُ (٢). وَاللهُ أَعْلَمُ.

- وَفِي حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِ مَشَى القُدَمِيَّةَ، وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ مَشَى القَهْقَرَى» (٣).

يُقَالُ: فُلَانٌ مَشَى القُدَمِيَّةَ والتَّقَدُّمِيَّةَ: إِذَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرَفِ وَالفَضْلِ عَلَى أَصْحَابِهِ.

(١) جاء في الحديث في صحيح البخاري كتاب: التفسير (سورة ق) باب: قوله: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ب (١) ح (٤٨٥٠) ص ٨٥٨. قوله: «فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدًا. وأما الجنة: فإن الله عز وجل يُنشئ لها خلقًا». فبين أن الجنة ينشئ لها خلقًا فيسكنهم فيها فضلًا منه ومِنَّة ولم يذكر أنه يخلق للنار خلقًا يعذبهم فيها من أجل أن يملأها، وبين ذلك أن هذا من الظلم حيث أنه ذكر ذلك بقوله: ولا يظلم الله من خلقه أحدًا؛ لأنه سبحانه بين أنه لا يعذب أحدًا؛ لأنه سبحانه بين أنه لا يعذب أحدًا حتى يبعث فيهم رسولًا ينذرهم ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ الإسراء، آية (١٥) ولا يمانع ذلك قدرته سبحانه على إنشاء خلق للنار، فهو على كل شيء قدير. والله أعلم.

(٢) المؤلّف هنا فَرَّ من التشبيه ووقع في التعطيل - غفر الله له -. انظر التدمرية ص ١٥ - ١٩.

(٣) الحديث في: صحيح البخاري كتاب التفسير - سورة براءة باب: قوله تعالى: ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ب (٩) ح (٤٦٦٥) ص ٨٠٠ بلفظ: «وإنَّه لَوَّى ذنبه - يعني ابن الزبير -».

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٩ · ص ١٨٨