تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَنُوبُكَ وَيَلْزَمُكَ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَكُلُّ مَن أَتَاكَ لِحَاجَةٍ فَقَدْ عَرَاكَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ: يَعْرُرُكَ فَلَيْسَ إِلَّا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا مِنَ العُرَّةِ: وَهْيَ العَذِرَةُ، أَوْ مِنَ العَرِّ: وَهُوَ الجَرَبُ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيْثِ لَهُ وَجْهٌ، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ: لِمَا يَعُرُّك؛ لأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لَا جَزْمٍ، فَيَظْهَرُ التَّضْعِيْفُ، هَذَا قولُ أبي عُبَيْدٍ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِم: عَرَّهُ، أَيْ: أَتَاهُ وأَطَافَ بِهِ، وَمِنْهُ المُعْتَرُّ لِلَّذِي يَأْتِيْكَ وَيَتَعَرَّضُ لَكَ، فَمَعْنَاهُ: لِمَا يَأْتِيْكَ مِنْ نَوَائِبِ المُسْلِمِينَ وَحَاجَاتِهِم، أَمَّا إِظْهَارُ التَّضْعِيْفِ فَقَدْ يَتَّفِقُ فِي النَّادِرِ لأَنَّهُ الأَصْلُ، إِلَّا فِي مَوْضِعِ الجَزْمِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.

- وَفِي حَدِيْثِ طَاوُسٍ (١): «إِذَا اسْتَعَرَّ عَلَيْكُم شَيْءٌ مِنَ النَّعَمِ، فَاصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِالْوَحْشِ» (٢).

مَعْنَاهُ: نَدَّ واسْتَعْصَى، مِنَ العَرَارَةِ وَهِي: الشِّدَّةُ، وَمِنْهُ المَعَرَّةُ وَهِيَ: الشِّدَّةُ وَالمَشَقَّةُ (٣).

قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ إِنْ سَاعَدَتِ الرِّوَايَةُ «اسْتَعَزَّ» بِالزَّاي بِمَعْنَى: غَلَبَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَزَّ بَزَّ (٤)، أي: مَنْ غَلَبَ سَلَبَ. واللهُ أَعْلَمُ.

(١) طاوس بن كيسان، الفقيه، القدوة أبو عبد الرحمن الفارسي ثم اليمنيّ، الحافظ، ولد في عهد عثمان رضي الله عنه توفي سنة ١٠٦ هـ. سير أعلام النُّبلاء ٥/ ٣٨.

(٢) الحديث في: مصنَّف ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥١، وتحفة الأحوذي ٦/ ٢٠٦، وشرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٢ بلفظ: «إذا نَدّ من الإبل والبقر شيءٌ …».

(٣) انظر الخطَّابي ٣/ ٨٣.

(٤) انظر اللِّسان (عزز)، والمستقصى ٢/ ٣٥٧، ومجمع الأمثال ٢/ ٣٠٧، وجمهرة =

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٨ · الصفحة ٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٨ · ص ٦٩