تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَسَى أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ شَرٌّ، فَصَارَ مَثَلًا.

وَانْتِصَابُ الأَبْؤُسِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ عَسَى إِلَّا أَنَّهُ غَرِيْبٌ؛ لأَنَّ خَبَرَهَا يَقَعُ فِي أَنْ مَعَ الفِعْلِ بِمَعْنَى المَصْدَرِ كَقَوْلِهِ: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (١) وَقَوْلِهِ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (٢) إِلَّا أَنَّ المَثَلَ اسْتُعْمِلَ عَلَى وَجْهِهِ فَنَصَبَ أَبْؤُسًا عَلَى الْخَبَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى المَصْدَرِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الأَئِمَّةُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ

يُقَالَ: انْتِصَابُهُ بِتَقْدِيْرِ إِضْمَارِ فِعْلٍ مَعَ أَنْ يَقَعُ خَبَرُ عَسَى فِيْهِ، فَيَكُوْنُ تَقْدِيرُهُ عَلَى هَذَا الاحْتِمَالِ: عَسَى الغُوَيْرُ أَنْ يُحْدِثَ أَبْؤُسًا أَوْ يَكُوْنَ أَبْؤُسًا (٣).

- وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ (٤) حَيْثُ الْتَقَى النَّاسُ وَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَوْمَ الجَمَلِ: مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ جَمَعَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الغَارَيْنِ مَا أَرَى بَعْدَ هَذَا خَيْرًا» (٥).

الغَارُ: الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ جَمْعِ عَظِيمٍ غَارٌ (٦).

(١) سورة التّوبة، آية (١٠٢).

(٢) سورة المائدة، آية (٥٢).

(٣) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٣٢١.

(٤) سليمان بن صرد الأمير بن مُطَرِّف الخزاعي الكوفي الصحابي، كان ممن كاتب الحسين ليبايعه فلما عجز عن نضره ندم وحارب، كان دينًا عابدًا، سار في جيش يطالب بدم الحسين، وسموا بجيش التوابين، وقتل في معركة بعين الوردة سنة ٦٥ هـ. انظر سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٩٤.

(٥) الحديث في: مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٥٤٣.

(٦) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٧٦.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٨ · ص ٣١٧