وَالكَلَامُ تَهْدِيْدٌ مِنَ الحَجَّاجِ، وأَذَانٌ مِنْهُ إِلَيْهِم أَنَّهُ يُؤَدِّبُهم، ويَحْمِلُهُم على البَيْعَةِ والوِفَاقِ، وَتَرْكِ الشِّقَاقِ.
- فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ عليه السلام: «شَكَا مِنْ المُنَافِقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ آذَاهُ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: سَعْدٌ: اُعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ (١) عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ بِالعِصَابَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ شَرِقَ بِذَلِكَ» (٢).
قَوْلُهُ: «يُعَصِّبوه»، أَيْ: يُسَوِّدُوهُ.
وَكَانُوا يُسَمُّونَ السَّيِّدَ المُطَاعَ مُعَصَّبًا؛ لأَنَّهُ يُعَصَّبُ بِالتَّاجِ أَوْ تُعْصَبُ بِهِ أُمُوْرُ النَّاسِ.
والعَمَائِمُ: تِيجَانُ العَرَبِ، وَهِيَ العَصَائِبُ (٣).
- وَفِي الحَدِيْثِ: «بَيْنَمَا هُوَ عليه السلام فِي مَسِيْرٍ إِذْ رَفَعَ صَوْتَهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ (٤) فَلَمَّا سَمِعَهُ المُسْلِمُونَ اعْصَوْصَبُوا» (٥).
أَيْ: صَارُوا عِصَابَةً، وَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعُوا وانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
(١) قوله: أهل هذه البحرة، يريد أهل المدينة. انظر الخطَّابي ١/ ١٥٩.
(٢) سبق تخريجه ص ٥٦ هامش (٢).
(٣) انظر الغريبين ٤/ ١٢٨٢.
(٤) سورة الحجِّ، آية (١).
(٥) الحديث في: تفسير الطَّبري عن عمران ١٧/ ١١١، وانظر تفسير ابن كثير ٥/ ٣٨٥، ٣٨٧، وليس فيه لفظة «اعْصَوْصَبُوا».