وَقَالَ أبو عبيد (١): «الحَنِيفُ عِنْدَ العَرَبِ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام».
• (حنق) في حديثِ عُمَرَ: «لَا يَصْلُحُ لِهذا الأَمْرِ إِلَّا من لا يَحْنَقُ عَلى جِرَّتِهِ» (٢).
مَعْنَاهُ: مَنْ لا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِهِ. وَالحَنَقُ: الغَيْظُ وَالحِقْدُ، وَعَبَّرَ عَن الرَّعِيَّةِ بِالجِرَّةِ، وَهِيَ مَا تَرُدُّهُ النَّعَمُ مِنْ حُلُوقِها إلى أَفْوَاهِها فَتَعْلِكُهَا، لأَنَّهَا صَارَتْ مَقْدُورًا عَلَيْهَا لَها، كَالرَّعِيَّةِ للأَمِيرِ الرَّاعِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ يَشاءُ.
وَمَعْنَى الكَلامِ: لَا يَصْلُحُ للإمَارَةِ إلا من لَا يَنْطَوِي عَلَى حِقْدٍ من الرَّعِيَّةِ بَلْ يَكُونُ مع النَّصَفَةِ وَالعَدْلِ مَعَ المُوافِقِينَ وَالمُخَالِفِينَ.
• (حنك) وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ كانَ يُحَنِّكُ أَوْلادَ الأَنْصارِ» (٣).
هو أَنْ يَمْضَغَ التَّمْرَ ثُمَّ يَدْلُكَ بِهِ حَنَكَ الصَّبِيِّ، يُقالُ مِنْهُ: حَنَكْتُهُ وَحَنَّكْتُهُ.
• (حنن) وفي حديثِ بِلالٍ وهو يُعَذَّبُ: «فَمَرَّ بِهِ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ فقالَ:
(١) كذا في جميع النّسخ والغريبين (المخطوط) ١/ ٢٦٥، والصّواب أبو عبيدة، قال في مجاز القرآن ١/ ٥٨: [الحَنيفُ في الجاهليّة من كان على دين إبراهيم]. وانظر التّهذيب ٥/ ١١٠.
(٢) الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٦٥، والفائق ١/ ٣٢٣، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٤٧، والنّهاية ١/ ٤٥١.
(٣) أخرجه مسلم ١/ ٢٣٧ كتاب الطّهارة باب حكم بول الطّفل الرّضيعِ وكيفيّة غسله حديث ٢٨٦، وأبو داود ٥/ ٣٣٣ كتاب الأدب باب في الصبي يولد فيؤذّن في أذنه حديث ٥١٠٦، وأحمد ٦/ ٢١٢ كلّهم بلفظ: (كان يؤتى بالصّبيان فيحنّكهم) وأخرجه أيضًا أبو عبيد في غريبه ١/ ١٠٦ وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٦٥، ٢٦٦، والفائق ١/ ٣٢٣، والنّهاية ١/ ٤٥٢.