فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ اشْتَرِ لَهُ جَارِيَةً وَأَدْخِلْهَا مَعَهُ لَيْلَةً، ثُمَّ سَلْها عَنْهُ. فَفَعَلَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قالَ: ما صَنَعْتَ؟ قالَ: فَعَلْتُ حَتَّى حَصْحَصَ فِيهِ. فَسَأَلَ الجارِيَةَ فقالَتْ: ما فَعَلَ شَيْئًا. فقالَ: خَلِّ عَنْها يا مُحَصْحِصُ» (١).
الحَصْحَصَةُ: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ حَتَّى يَسْتَمْكِنَ وَيَسْتَقِرَّ فيما حُرِّكَ فيهِ. يُقالُ: حَصْحَصْتُ التُّرابَ وَغَيْرَهُ: إِذا حَرَّكْتَهُ وَفَحَصْتَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا.
وفي غَيْرِ هذا حَصْحَصَ الحَقُّ: إذا بانَ وَظَهَرَ.
وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: حَصَّ، فَأُدْخِلَتِ الحاءُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ حَرْفَانِ مِنْ جِنْسٍ واحِدٍ، كَنَظَائِرِهِ من حَشْحَشَ وَخَشْخَشَ وَغَيْرِهِ (٢).
وفي شِعْرِ أَبي طالِبٍ:
بِميزانِ حَقٍّ لَا يَحُصُّ شَعِيرَةً … . . . . . . . . . . . . . (٣)
أي: لا يَنْقُصُ.
وفي حديثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا من غَسَّانَ إلى مَلِكِ الرُّومِ وَجَعَلَ لَهُ ثَلاثَ دِياتٍ على أَنْ يُنادِيَ بِالأَذانِ إِذا دَخَلَ مَجْلِسَهُ، فَفَعَلَ الغَسَّانِيُّ ذَلِكَ، فَهَمَّ بَطارِقَتُهُ بِقَتْلِهِ، فَنَهَاهُمْ المَلِكُ، وقالَ: إنَّما أرادَ
(١) أخرجه أبو عبيد ٢/ ٣٤٢، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٣٣، والفائق ١/ ٢٨٨، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢١٨، والنّهاية ١/ ٣٩٤.
(٢) تقدّم الكلام على هذه المسألة في (حشش) ص ٢٤٣.
(٣) هذا صدر بيت من قصيدة لأبي طالب عجزه:
. . . . . . . . . . . . . . … لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلِ
انظر القصيدة في سيرة ابن هشام ١/ ٢٧٧.