وانْقَطَعَ وانْكَشَفَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَخَلَ، مِنْ قَوْلِكَ: جُبْتُ الفَلاةَ، أي: دَخَلْتُها.
وَفي الحديثِ أَنَّ رَجُلًا قال: «يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوَةً؟ قالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الغابِرِ» (١).
مَعْناهُ: أَسْرَعُ إجابَةً، كَما يُقالُ: أَطْوَعُ من الطَّاعَةِ، وَالأَصْلُ: جَابَ يَجُوبُ، مثل: طَاعَ يَطُوعُ (٢).
وفي حديثِ أَنَسٍ أَنَّهُ: «لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ كانَ أبو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ عليه السلام وهو مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ [لَهُ]» (٣).
أي: مُتَّرِسُ يَقيه بالحَجَفَةِ: وَهي التُّرْسُ.
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٣٨٧، وذكر في الغريبين ١/ ٤١٧، والفائق ١/ ٢٤٥، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٧٩، والنّهاية ١/ ٣١١.
(٢) اختلف النّحاة في صوغ التّعجّب من أَفْعَلَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوالٍ: ١ - منهم من يمنع ذلك مطلقًا، ويجعل ما ورد لا يقاس عليه، كالمبرّد. انظر المقتضب ٤/ ١٨٧. ٢ - ومنهم من يجيز ذلك مطلقًا وهذا مذهب سيبويه وتبعه ابن مالك. انظر الكتاب ١/ ٧٣، وشرح التسهيل ٣/ ٤٦، ٤٧. ٣ - ومنهم من فصّل ذلك فقال: إن كانت الهمزة لغير التّعدية جاز التعجّب منه، وإن كانت للتّعدية لم يجز التّعجّب منه، ومن هؤلاء: ابن عصفور انظر المقرّب ١/ ٧٣. ثُمّ إنّ سيبويه نصّ على أنّهم استغنوا عن ما أَجْوَبَهُ بِما أَجْوَدَ جَوابَهُ. الكتاب ٤/ ٩٩.
(٣) (له) ساقطة من الأصل. والحديث أخرجه البخاري ٣/ ٤٥ كتاب مناقب الأنصار باب مناقب أبي طلحة حديث ٣٨١١، وفي ٣/ ١٠٦ كتاب المغازي باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ حديث ٤٠٦٤، ومسلم ٣/ ١٤٤٣ كتاب الجهاد باب غزوة النّساء مع الرّجال حديث ١٨١١، وذكر في المجموع المغيث ١/ ٣٦٨، والنّهاية ١/ ٣١١، وسيرد الحديث في (حجف) ص ١٧٦.