السَّبيلِ وَفِي الثَّمَرَةِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ.
ومِنْهُ في الحديثِ: «أَنَّهُمْ مَرُّوا بِراعٍ فقالوا: يا راعي أَجْزِرْنا شَاةً» (١).
أي: أَعْطِنا شاةً تَصْلُحُ للذَّبْحِ.
وفي حديثِ الحَجَّاجِ: أَنَّهُ قالَ لأَنَسِ بنِ مالِكٍ لَمَّا تَوَعَّدَهُ: «لأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ» (٢).
يُقالُ: جَزَرْتُ العَسَلَ: إِذَا شُرتَهُ وَاسْتَخْرَجْتَهُ (٣) من خَلِيَّتِهِ.
والضَّرَبُ: العَسَلُ الغَليظُ الأَبْيَضُ.
أَرادَ: لأَسْتَأْصِلَنَّكَ كَما يَسْتَأْصِلُ العَاسِلُ الغَلِيظَ مِنه، لأَنَّه إذا غَلُظَ تَجَمَّعَ وَارْتَفَعَ عَنْ مَكَانِهِ جُمْلَةً بِخلافِ المائِعِ.
وفي حديثِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «اتَّقُوا هَذِهِ المَجازِرَ؛ فَإِنَّ لَها ضَراوَةً كَضَرَاوَةِ الخَمْرِ» (٤).
المَجازِرُ: المَواضِعُ التي تُنْحَرُ فيها الإِبِلُ، وَتُذْبَحُ البَقَرَةُ والشَّاةُ.
كَأَنَّهُ كَرِهَ إِدْمَانَ اللَّحْمِ.
(١) أخرجه الخطّابي ١/ ٤٥٣ في حديث طويل وذكره الهيثمي في مجمع الزّوائد ٦/ ٢٠٨، ٢٠٩ بطوله، وعزاه للطبراني، وذكر في الغريبين ١/ ٣٥٧، والفائق ٢/ ٤٢٣، والنّهاية ١/ ٢٦٧.
(٢) الغريبين ١/ ٣٥٧، والفائق ١/ ٢١٣، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٥٤، والنّهاية ١/ ٢٦٨، وذكر الذّهبي القصّة في السّير ٣/ ٢٠٤، والهيثمي في مجمع الزّوائد ٧/ ٢٧٤ بدون ذكر الشاهد.
(٣) في الأصل: (وأخرجته) والتّصويب من باقي النّسخ والغريبين للهروي.
(٤) الغريبين ١/ ٣٥٥، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٥٣، والنّهاية ١/ ٢٦٧.