• (جري) في الحديثِ: «إِذَا أَجْرَيْتَ المَاءَ فَقَدْ جَزَى عَنْكَ» (١).
أَي: إذا صَبَبْتَ المَاءَ عَلى البَوْلِ فَقَدْ طَهُرَ المَكانُ ولا حاجَةَ بِكَ إلى غَسْلِهِ.
وفي الحَديثِ: «أَنَّ رَهْطَ بَنِي عَامِرٍ قَدِموا عَلَيْهِ وَسَلَّموا، وقالوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ … وَأَطْنَبُوا فِي الإِطْرَاءِ والمَدْحِ والثَّناءِ عَلَيْهِ - فقالَ ﷺ: قُولوا بِقَوْلِكُمْ ولَا يَسْتَجْرِيَنَّكُم الشَّيْطَانُ» (٢).
قيلَ: مَعْناهُ لا يَسْتَتْبِعَنَّكُم (٣) فَيَتَّخِذَكُمْ جَرِيَّهُ وَوَكِيلَهُ.
يُقالُ: جَرَّيْتُ فلانًا واسْتَجْرَيْتُهُ، أي: اتَّخَذْتُهُ وَكِيلًا.
وَمَعْناهُ: تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُمْ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلا تَسْجَعُوا كَأَنَّمَا تَنْطِقونَ عَن لِسانِ الشَّيْطانِ.
كَأَنَّهُ كَرِهَ مِنْهُمْ المُبالَغَةَ فِي مَدْحِهِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ.
قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطانُ»، أَيْ: لا يَطْلُبَنَّ مِنْكُمْ أَنْ تَجْرُوا مَعَهُ في الكَلامِ وَتُبالِغوا فِي المَدْحِ. هَذا إِذا رَوَيْتَهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ.
ويَحْتَمِلُ أيضًا عِندي أَنْ يُهْمَزُ وَيُجْعَلَ من الجُرْأَةِ. أي: لا يَجِدَنَّكُم
(١) أخرجه ابن قتيبة ١/ ٢٩٠، مرويًّا عن عمر، وذكر في الغريبين ١/ ٣٥٢، والنّهاية ١/ ٢٦٤.
(٢) أخرجه أبو داود ٥/ ١٥٤، ١٥٥ كتاب الأدب باب في كراهية التمادح حديث ٤٨٠٦، وأحمد ٤/ ٢٥، وابن قتيبة ١/ ١٠٨، والخطّابي ١/ ٤١٥، ٣/ ٢٦٤، وذكر في الغريبين ١/ ٣٥٢، ٣٧١، والفائق ١/ ٢١٩، ٢٢٠، وابن الجوزي ١/ ١٥٣، ١٦٢، والنّهاية ١/ ٢٦٤، ٢٨٠، وسيأتي في ص ٨٨.
(٣) في ك: (لا يتتبعنّكم الشّيطان فيتخذكم).