قِيلَ: إِنارَةُ الشَّجَرَةِ، هُوَ إِضاءَةُ خُضْرَتِها.
وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَسْتَضِيئُوا بِنارِ المُشْرِكِينَ» (١).
قِيلَ: أَرادَ بِرَأْيِ المُشْرِكِينَ، أَيْ: لا تُشَاوِرُوهُمْ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَبْغِي نَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ قَدْ فَقَدَهُما، فَوَجَدَ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَيْهِما، فَقالَ لَهُ: ما نارُهُما؟» (٢).
يُرِيدُ: ما مِيسَمُهُما؟. قالَ الأَصْمَعِيُّ: كُلُّ وَسْمٍ بِمِكْوًى فَهُوَ نارٌ، وَما كَانَ بِغَيْرِ مِكْوًى فَهُوَ حَرْفٌ وَحَزٌّ وَقَرْعٌ وَزَنْمٌ وَقَرْمٌ. وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ: (نِجارُها نارُها) (٣)، أَيْ: مِيسَمُها يَدُلُّكَ عَلَى جَوْهَرِها.
وَفِي حَدِيثِ المُسْلِمِ وَالمُشْرِكِ: «لا تَراءَى ناراهُما» (٤).
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْكُنَ بِلادَ المُشْرِكِينَ فَيَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما بِقَدْرِ مَا يُرَى مِنْهُ نَارُ صاحِبِهِ، فَجَعَلَ الرُّؤْيَةَ لِلنَّارِ تَوَسُّعًا وَلا رُؤْيَةَ لَها. وَمَعْناهُ: الدُّنُوُّ، كَما
(١) مسند أحمد ٣/ ٩٩، ح (١١٩٧٦)، سنن النّسائيّ ٨/ ١٧٦ - ١٧٧، ح (٥٢٠٩)، كتاب الزّينة، قول النّبيّ ﷺ: «لا تنقشوا على خواتيمكم عربيًّا».
(٢) المعجم الكبير ٨/ ٧٧، ح (٧٤١٢)، الآحاد والمثاني ٢/ ٤٠٣، ح (١١٩٩)، غريب ابن قتيبة ١/ ٣٤٠.
(٣) المَثَل في: الأمثال لأبي عبيد ص ٢١٠، المجمع ٣/ ٣٨٠، المستقصى ٢/ ٣٦٥.
(٤) سنن أبي داود ٣/ ٤٥، ح (٢٦٤٥)، كتاب الجهاد، باب النّهي عن قتل مَن اعتصم بالسّجود، سنن التّرمذيّ ٤/ ١٥٥، ح (١٦٠٤)، كتاب السّير عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين.
(٥) هو صاحب الغريبين. انظر: ٦/ ١٨٩٢.