تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِائَةً، ثُمَّ دُلَّ عَلَى أَرْضِ التَّوْبَةِ، فَمَضَى إِلَيْهَا فَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ فَناءَ بِصَدْرِهِ، فَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى أَرْضِ التَّوْبَةِ بِشِبْرٍ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ» (١).

فَناءَ: أَيْ: نَهَضَ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِمَعْنَى نَأَى، أَيْ: نَأَى عَنْ أَرْضِ الذَّنْبِ بِشِبْرٍ، يُقالُ: نَأَى وَنَاءَ، كَما يُقالُ: رَأَى وَراءَ، وَالكُلُّ مُحْتَمَلٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

• (نوح) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ رَجُلًا سَمَاهُ نَعْثَلًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ سَلّامٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: لَقَدْ قُلْتَ القَوْلَ العَظِيمَ فِي الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ» (٢).

قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ أَرادَ بِقَوْلِهِ:

«نُوحٍ»: عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِهِ ﷺ: «أَنَّهُ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أُسارَى بَدْرٍ، فَأَشَارَ أَبُو بَكْرٍ بِالمَنِّ عَلَيْهِمْ، وَأَشَارَ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ، فَقالَ ﷺ وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ -: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَلْيَنَ فِي اللهِ مِنَ الدُّهْنِ بِاللَّبَنِ، وَأَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقالَ: إِنَّ نُوحًا كَانَ أَشَدَّ فِي اللهِ مِنَ الحَجَرِ» (٤)، فَشَبَّهَ أَبا بَكْرٍ بِإِبْرَاهِيمَ، وَشَبَّهَ عُمَرَ بِنُوحٍ، فَأَرادَ ابْنُ سَلّامٍ

(١) صحيح البخاريّ ٣/ ١٢٨٠، ح (٣٢٨٣)، كتاب الأنبياء، باب ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾، صحيح مسلم ٤/ ٢١١٩، ح (٢٧٦٦)، كتاب التّوبة، باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله، المجموع المغيث ٣/ ٣٥٧.

(٢) سبق تخريجه ص ١١٠، في مادّة (نعثل)، وانظر: المجموع المغيث ٣/ ٣٥٨.

(٣) غريبه ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧.

(٤) سبق تخريجه ص ١١٠، في مادّة (نعثل).

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١١ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١١ · ص ١٥٩