تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَلِيها، حَتَّى يَجْتَمِعَ الماءُ إِلَى آخِرِهِنَّ؛ لِيَبْقَى فِي كُلِّ بِئْرٍ مَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ أَهْلُها لِلشَّرْبِ وَسَقْي الأَرْضِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَضْلُهَا إِلَى الَّتِي تَلِيها (١).

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «إِذا رَأَيْتَ مَكَّةَ قَدْ بُعِجَتْ كَظَائِمَ فَاعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ، فَخُذْ حِزْرَكَ» (٢).

وَفِي حَدِيثِ رُؤْيا رُقَيْقَةَ فِي ذِكْرِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: «وَلَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ» (٣).

مَعْنَاهُ: يُسْكِتُ خَصْمَهُ فِيهِ، يُقالُ: كَظَمَ فُلانٌ خَصْمَهُ: إِذا أَتَاهُ بِما يُسْكِتُهُ فِي جَوابِهِ، وَالأَصْلُ فِي كَظْم الغَيْظِ وَغَيْرِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ (٤): كَظَمَ البَعِيرُ جِرَّتَهُ: إِذا رَدَّها (٥) إِلَى حَلْقِهِ فَلا يَجْتَرُّ، فَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذا أَنَّهُ أَرادَ: أَنَّهُ يَتْرُكُ إِظْهَارَهُ مَعَ شَرَفِهِ وَلا يُبْدِيهِ. وَيُقالُ: كَظَمَ فُلانٌ غَيْظَهُ: إِذا تَجَرَّعَهُ وَهُوَ قادِرٌ عَلَى الإِيقاع بِعَدُوِّهِ، فَأَمْسَكَ وَلَمْ يُمْضِهِ.

(١) انظر: غريب أبي عبيد ١/ ٢٦٨.

(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٤٦١، ح (٣٧٢٢١)، كتاب الفتن، مَن كره الخروج في الفتنة وتعوَّذ منها.

(٣) سبق تخريجه ص ٣٨، في مادة (كرب).

(٤) (قولهم) ساقط من (ص).

(٥) في (م) و(المصريّة): (ردّه).

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١٠ · ص ٦٠