اسْتَلَطْتُمْ دَمَ هَذَا الرَّجُلِ؟. قالَ: أَقْسَمَ مِنَّا خَمْسُونَ رَجُلًا أَنَّ صَاحِبَنا قُتِلَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (١).
"اسْتَلَطْتُمْ"، أَي: اسْتَوْجَبْتُمْ وَاسْتَحْقَقْتُمْ. وَهُوَ مِنْ لاطَ بِالشَّيْءِ: إِذا لَصِقَ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُم: هُوَ أَلْوَطُ بِقَلْبِي. فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا اسْتَحَقُّوا الدَّمَ أَلْصَقُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: "وَالوَلَدُ أَلْوَطُ" (٢).
مَعْناهُ: أَلْصَقُ بِالقَلْبِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنْ مالِ اليَتِيمِ، وَإِبِلُهُ فِي إِبِلِي؟. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَرُدُّ فَاذَّتَها (٣)، وَتَهْنَأُ (٤) جَرْباها، وَتَلُوطُ حَوْضَها -أَيْ: تُصْلِحُهُ وَتُطَيِّنُهُ-، وَتُلْصِقُ الطِّينَ بِهِ، - وَيُقالُ أَيْضًا: لاطَ يَلِيطُ-، ثُمَّ قَالَ: فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ، وَلا ناهِكٍ حَلَبًا" (٥).
أَيْ: ما لَمْ تَسْتَوْعِبْ ما فِي الضَّرْعِ وَتَسْتَقْصِهِ، فَيَضُرُّ بِالوَلَدِ. كَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي شُرْبِ فَضْلِ اللَّبَنِ، يُقالُ: نَهَكْتُ النَّاقَةَ فِي الحَلَبِ وَجَهَدْتُها.
(١) الغريبين ٥/ ١٧١١، الفائق ٢/ ٣١٨، غريب ابن الجوزي ٢/ ٣٣٥.
(٢) صحيح الأدب المفرد ٥٩، ح (٦١)، باب الولد مبخلة مجبنة.
(٣) في غريب ابن قتيبة: "نادّتها"، وهو تحريف من المحقق، وكذلك في (م)، وهو خطأ من الناسخ.
(٤) في سائر النسخ: (تهنئ).
(٥) سنن البيهقي الكبرى ٦/ ٧، كتاب البيوع، باب الوليّ يأكل من مال اليتيم، غريب ابن قتيبة ٢/ ٣٤٨ - ٣٥١.