مؤتمر حقوق الإنسان
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا
أصول الفقه /السياسة الشرعية
التاريخ 18/8/1424ه
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية والحق يقال نشكر لكم جهودكم الجبارة بهذا الموقع الفذ والمتنوع والمتجدد، الحافل بكل ما يواكب التطورات في الساحة والحكم الشرعي لكل منها، فكم حاجتنا اليوم لمعرفة الأحكام الشرعية فيما يدور حولنا من أحداث ومستجدات، ومن هذا المنطلق أحببت أن أجد جوابا عن موضوع حقوق الإنسان، حيث سيعقد في الرياض يومي 18و19 شعبان مؤتمر بعنوان (حقوق الإنسان في السلم والحرب) ، ولقد تم دعوة 150 شخصية عالمية مهتمة بهذا المجال أو قريبة التخصص منه، وتم توجيه آلاف الدعوات داخل المملكة لحضور هذا المؤتمر، وسؤالي هو:
أولا: ما حكم إقامة مثل هذا المؤتمر؟ وما حكم المشاركة فيه أو حضوره؟
ثانيا: هل في الشرع الحنيف ما يسمى حقوق إنسان؟ أي بمعنى هل حقوق المسلمين والكفرة واحدة؟
ثالثا: إذا طلب مني المشاركة وأنا أعلم وجود الكثير من المنكرات كدعوة الكفار إلى هذا البلد للحضور، والاختلاط في مقر الحفل، وغير ذلك، هل يجوز لي المشاركة مع أني لا أستطيع تغيير أي من هذه المنكرات؟.
رابعا وأخيرا: أرجو سرعة الرد لأن المشاركة في هذا المؤتمر تحدد خلال الأسبوع القادم ويجب أن أعرف وغيري حكم المشاركة فيه وهل نوافق أم نعتذر؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
أول من دعا إلى حقوق الإنسان تعاليم الإسلام فهي التي رعت حقوق الإنسان جد الرعاية حيث عامة نداءات القرآن متوجهة إليه بأصله الإنسان أو إلى بعض أفراده بوصفه مؤمنا أو كافرا، فمن الأول قوله تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون" [الحجر:26] ، وقوله: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن" [لقمان: من الآية14] ، وقوله: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" [النجم:39] ، وقوله: "أيحسب الأنسان ألن نجمع عظامه" [القيامة:3] ،وقوله: "يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا" [البقرة: من الآية168] ، وقوله: "يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم" [النساء: من الآية170] ، وقوله: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" [البقرة:21] ، وقوله: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [الحجرات: من الآية13] ،وقوله تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" [البقرة:45] ، وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم" [المائدة: من الآية51] ، وقوله: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" [المائدة:90] ، وقال تعالى: "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون" [فصلت:26] ، وقوله: "يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون" [التحريم:7] ، إلى غير ذلك من الآيات ولا تفاضل بين بني الإنسانية إلا بتقوى الله سبحانه، كما جاء في الحديث: " لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى" انظر مسند أحمد (23489) ، وفي حديث آخر "الناس بنو آدم، وآدم من تراب" أخرجه أحمد (8736) ، وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحقوق الإنسان التي أمر الله برعايتها هي حقوق المسلم والكافر على السواء، وإقامة مؤتمر لعرض حقوق الإنسان في السلم والحرب وفي المملكة العربية السعودية أمر محمود يشكر الساعون بعقده والمشاركون فيه، ودعوة غير المسلمين للتحدث فيه بما لا يتعارض مع أحكام الإسلام لا شيء في ذلك، ولا يتوقع أن يشتمل على منكر ظاهر وإن وجد- وجب على القادر إنكاره بالأسلوب المناسب ومن دعي إلى المشاركة في هذا المؤتمر ونحوه تعين عليه ووجب عليه الامتثال. والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد.