تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحر والعبد أمام الأحكام الشرعية

المجيب د. خالد بن علي المشيقح

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/الأحكام التكليفية

التاريخ 24/06/1425ه

السؤال

لماذا فرق الإسلام بين الأحكام الفقهية المتعلقة بكل من الحر والعبد؟.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا: نفهم أن الأحكام الفقهية بين الحر والعبد كثير منها لم يفرق فيها الإسلام، وإنما فرق بعض الفقهاء - رحمهم الله-، فمثلا: في باب العبادات الأصل تساوي الأرقاء والأحرار في العبادات البدنية المحضة، ولا يفرق بينهما إلا بدليل، وما يتعلق بالعبادات المالية يفرق بينهما؛ لأن الحر يملك، والرقيق لا يملك، فالرقيق إنما هو مال فلا تجب عليه الزكاة، ولا يجب عليه الحج ... إلى آخر، الأمور التي تتعلق بالمال، كما أن المعاملات الأصل فيها الصحة من الأحرار والأرقاء جميعا؛ لأن الرقيق مكلف بالغ عاقل يصح تصرفه، لكن لا بد من إذن السيد لأن العبد لا يملك- كما تقدم- فلا فرق بينهم، وكذلك في الأنكحة فالأصل تساوي الأرقاء والأمراء فيما يتعلق بالنكاح والطلاق على الصحيح، وفي تعدد الزوجات وفي القسم، وفي الإيلاء والخلع والظهار ... إلخ، هذا هو الصواب أنه لا يفرق، فنقول: المتأمل في الأدلة الشرعية يجد التساوي إلا فيما يتعلق بالمال فقط؛ لأنه لا يملك كما تقدم، وأيضا بالنسبة للحدود والقصاص فإذا قتل الرقيق فإنه يقتل قاتله كما يقتل قاتل الحر، وإذا قذف يجلد قاذفه، وإذا زنى فهو الذي ورد فيه أنه على النصف من الحر، وكما ذكر الأصل في ذلك التساوي، وهذا ما ذهب إليه ابن حزم - رحمه الله- كثيرا، ويؤيده ما في المغني، ثم هو اختيار بعض المالكية-رحمهم الله - كما في كتبهم. والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ٤٢٨