تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل في البيتين محذور؟!

المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة

التاريخ 15/05/1427ه

السؤال

هل هذا القول صحيح؟ وهل فيه محاذير عقدية؟ مع العلم أن هذين البيتين من متن زيد بن رسلان.

فاقطع يقينا بالفؤاد واجزم*** بحدث العالم بعد العدم

أحدثه لا لاحتياجه الإله *** ولو أراد تركه لما ابتداه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلا ألاحظ في هذين البيتين محذورا، ومضمونهما أن هذا العالم حادث ليس بقديم، وهذا حق خلافا للفلاسفة، القائلين بقدم العالم، وقد أخبر سبحانه وتعالى عن خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" أخرجه مسلم (2653) ، وعند الترمذي (2156) ، بلفظ: "قدر الله ... ".

فيجب الإيمان بأن هذا العالم مخلوق بعد عدم، والله تعالى خالقه بقدرته ومشيئته، وما خلقه عبثا؛ قال تعالى: "وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون" [الدخان: 38-39] .

وقول الناظم: "أحدثه لا لاحتياجه الإله". معناه أن الله ما أحدث هذا العالم لحاجة به إليه، وهذا حق؛ لأنه تعالى هو الغني عن كل ما سواه، كما قال تعالى في شأن الجن والإنس: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" [الذريات:56-58] .

ومصلحة العبادة راجعة إلى العابدين من الجن والإنس، وهو تعالى لا تنفعه طاعة المطيعين، ولا تضره معصية العاصين.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ٤١٣