تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت عنه –عليه الصلاة والسلام- النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام أو يومها بصيام، فقال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" أخرجه مسلم (1144) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.

ومن هنا يتبين أن أصل التطوع بالصيام والقيام مشروع، لكن التخصيص بأيام أو ليال معينة لا يجوز إلا في حدود المنصوص عليه والوارد شرعا.

وبناء عليه فإن تخصيص يوم بصيام وتوحيد الدعاء عند الإفطار على أمريكا ونصرة العراق أمر محدث لا يجوز بالكيفية التي قصدت.

وبهذه المناسبة فإنني أود التذكير بما يلي:

أن النصرة الحقيقية لقضية المسلمين الشائكة مع الأمريكان أو مع غيرهم من أعداء الملة تتمثل في العودة الصادقة إلى الإسلام بكافة أصوله وجذوره، ونواحيه ومناحيه، والأخذ بأسباب النصر الواضحة البينة في كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-، والبعد عن الاطروحات الفارغة، والشعارات الزائفة التي مجتها الآذان وسئمتها النفوس.

إن على الأمة أن تدرك أنه لا أمل في تحقيق أدنى نصر يذكر أو الظفر بأقل تقدم ذي بال بدون العودة الجادة إلى مكمن العزة، ومنبع السؤدد والمجد، أعني الإسلام العظيم بصورته الناصعة، وصفائه الباهر، الخالي من الدخيل والمحدث.

لا بد من اليقين بأن ما أصاب الأمة من نكبات، وما ألم بها من جراحات، وما حصل لها من تتابع المحن، وتراكم الفتن إنما هو بسبب تخليها عن دينها وعبثها بثوابتها، واستخفافها بأعز ما تملك وأثمن ما تحوز قال –جل ذكره-: "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" [آل عمران:165] .

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ٥٩