فإن الله وحده هو الذي يتولى إنزال الأمطار، كما قال تعالى: "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد" [الشورى:28] ، وقال تعالى: "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث" [لقمان: من الآية34] ، وقال تعالى: "وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات" [الأعراف: من الآية57] ، وحينئذ فمن رغب في نزول المطر فعليه بدعاء الله سبحانه، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم-، والله كريم يجيب دعاء الداعين قال سبحانه: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" [غافر: من الآية60] ، ومن أسباب إنزال الله المطر كثرة الاستغفار مع البعد عن المعاصي، فإن المصائب تقع بسبب ذنوب العباد كما قال تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" [الشورى:30] ، ومن ظن أن أحدا من البشر يتمكن بنفسه من إنزال المطر فإنه على ضلالة، واعتقاده هذا شرك في توحيد الربوبية؛ لأن إنزال المطر من أفعال الله وتقع بأمره سبحانه، وحينئذ فصرف شيء من المال لهذا الشخص ليقوم بإنزال المطر يعد عبادة له من دون الله؛ لأنه يدفع المال على جهة التذلل والخضوع مع الرغبة والرهبة، فتكون عبادة صرفت لغير الله، وهذا من الشرك الأكبر المخرج من دين الإسلام، قال تعالى: "قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به" [الرعد: من الآية36] ، وقال سبحانه: "قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون" [الزمر:64] ، وكان الرسل عليهم السلام يدعون أقوامهم إلى أن لا يعبدوا إلا الله، وكونهم إذا دفع لهم الماء نزل المطر، وإذا
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٢ · ص ٣٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي