فإنه تعالى يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا، ولكنه سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعدما تقوم عليه الحجة الرسالية، فمن بلغته دعوة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولم يؤمن به ومات على ذلك دخل النار، ومن لم تبلغه دعوة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ومات على حاله فأمره إلى الله، يحكم الله فيه يوم القيامة بعدله، قال – سبحانه وتعالى -: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" [الإسراء: من الآية:15] ، وكل من يدخل النار يعترف بأنه قد جاءه النذير ولم يؤمن به، كما قال سبحانه وتعالى: "تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير
قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير" [الملك:8-9] .
وقال سبحانه وتعالى: "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" [الزمر:71] .