وتأوله آخرون بما يجعله ليس من أحاديث الصفات، وعلى هذا عامة من وقفت على كلام له في هذا الحديث، وأخص بالذكر منهم هنا من عرفوا باتباع منهج السلف في باب الأسماء والصفات الإلهية، كابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (252) ، والأزهري في تهذيب اللغة (11/61) ، والذهبي حيث قال – فيما نقله عنه المناوي في فيض القدير (4/255) -: "ليس ذا من أحاديث الصفات في شيء".
والذي جعله من أحاديث الصفات أثبت به صفة الذراع لله عز وجل، لكن دون تشبيه ولا تجسيم، كما أثبت السلف صفة الوجه واليدين. ولم يروا أن في الحديث ما يدعو إلى تحديد الذراع، كما لم يفض الاستواء على العرش إلى التحديد، وهذا ما صرح به أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات (1/204-205) .
ومن فهم معنى هذا الحديث على ما ذكره الفراء، لا يكون في إثباته في هذه الصفة محذورا؛ لأنه لم يؤد به الإثبات إلى التشبه، وهذا هو ما فر منه المؤولون، الذين تأولوا الحديث لكي لا يكون من أحاديث الصفات أصلا.
أما من لم يفهم من الحديث ذلك، فيلزمه إما تفويض المعنى (وليس هو من مناهج السلف) ، أو أن يتأول الحديث.
وقد تأوله ابن قتيبة بقوله: " ونحن نقول: إن لهذا الحديث مخرجا حسنا، إن كان النبي – صلى الله عليه وسلم- أراده، وهو أن يكون الجبار –ههنا- الملك، قال الله –تبارك وتعالى- " وما أنت عليهم بجبار" [ق:45] أي بملك مسلط، والجبابرة: الملوك، وهذا كما يقول الناس: هو كذا وكذا ذراعا بذراع الملك، يريدون: بالذراع الأكبر، وأحسبه ملكا من ملوك العجم، كان تام الذراع، فنسب إليه".
ووافقه على ذلك الأزهري في (تهذيب اللغة) ، كما سبق.