فبما أنك الشخص المفوض بإجراء المفاوضات مع الشركات التي تدخل في المناقصة، ولك شيء من النفوذ في قرار اختيار الشركة المناسبة، فلا يحل لك قبول الهدايا أو المكافآت أو المزايا التي تقدمها لك تلك الشركات، ويعد هذا من الرشوة، ولو لم يكن بينكم اتفاق سابق، والواجب في مثل هذه الحال أن تقوم الشركة التي رست عليها المناقصة بتقديم تلك المكافآت للشركة التي تعمل فيها ثم يكون للشركة الخيار في منحك تلك المكافآت تقديرا لجهودك في الحصول على أسعار مخفضة أو الاحتفاظ بها للشركة اكتفاء بالأجر الذي تتقاضاه منها، وفيما عدا ذلك فلا يحل لك أخذ شيء من الشركة التي تتفاوض معها دون علم الشركة التي تعمل بها؛ إذ إن تلك الشركة الأولى لم تكن لتعطيك هذه الهدايا لو لم تكن تعمل مستشارا لدى الشركة الثانية، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد على صدقات بني سليم يدعى ابن الأتبية، فلما جاء حاسبه قال: هذا مالكم، وهذا هدية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فهلا جلست في بيت أبيك وأمك، حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا". ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا؟ " الحديث. صحيح البخاري (6979) وصحيح مسلم (1832) . وفي مسند الإمام أحمد (23601) والبزار (3723) عن أبي حميد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هدايا العمال
غلول". والله أعلم.