وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على التغليظ في أمر الدين، والدعاء على من أخذ أموال الناس يريد أكلها عليهم بغير حق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" أخرجه البخاري (2387) .
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يمتنع عن الصلاة على المدين فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: "هل ترك لدينه فضلا "؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: " صلوا على صاحبكم ... " الحديث أخرجه البخاري (6731) ، ومسلم (1619) .
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- قال: توفي رجل، فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليصلي عليه، فخطا خطى، ثم قال: "أعليه دين؟ " قلنا: ديناران، فقال صلى الله عليه وسلم: "صلوا على صاحبكم". فقال أبو قتادة - رضي الله عنه-: يا رسول الله دينه علي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "هما عليك حق الغريم، وبرئ الميت؟ " قال: نعم، فصلى عليه، ثم لقيه من الغد وقال: "ما فعل الديناران؟ " فقال: يا رسول الله إنما مات أمس!. ثم لقيه من الغد، فقال: "ما فعل الديناران؟ " فقال: يا رسول الله قد قضيتهما، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الآن بردت عليه جلده" أخرجه أبو داود (3336) ، والنسائي (1961) ، وأحمد 3/ 216.
وجاءت أحاديث أخرى تفيد أن نفس المدين محبوسة عن دخول الجنة ومرتهنة بما عليه من دين حتى يقضى عنه، ومن هذه الأحاديث:
1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه-: " يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين". أخرجه مسلم في الإمارة، باب: من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين ح (1886) .