تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأرجع الشيخ حمد الجاسر فصاحة سكان السروات "إلى كون بلادهم بعيدة عن الاختلاط بمن ليس عربيا، فطرق القوافل التجارية وطرق الحجاج الذين يأتون من خارج الجزيرة كلها لا تمر بهذه السروات، ومن هنا قل اختلاط أهلها بالأعاجم فصفت لغتهم وخلصت من العجمة".

وقد بقيت ألسنة القوم فصيحة نقية من شوائب اللحن إلى عهد قريب، ومن شواهد ذلك ما كتبه فؤاد حمزة في كتابه (قلب جزيرة العرب) حيث كتب يقول: "أفصح اللهجات وأقربها إلى الفصحى - فيما نعتقد - هي اللهجات اليمانية الواقعة ما بين جنوبي الحجاز وشمالي اليمن، وكثيرا ما سمعنا أهل هذه البلاد يلفظون الكلمات من مخارجها الصحيحة، ويتكلمون بما هو أقرب إلى الفصيح من سواه، وبعض البداة من أهل المنطقة يخرجون جملا يظن منها الإنسان أنهم تمرنوا في المدارس على إخراجها على ذلك النحو، بينما أن الحقيقة هي بخلاف ذلك، لأنهم يتكلمون بالسليقة وعلى البديهة فيجيء كلامهم فصيحا معربا لا غبار عليه.

ويستعملون ألفاظا نظنها في الأقطار العربية المتمدنة مهملة ومتروكة ولكنهم هم يستعملونها على البداهة".

ونقل الدكتور جواد علي قول فؤاد حمزة المتقدم وذكر أن بعض اللهجات لا تزال باقية على ألسنة أولئك الناس يتكلمون بها على سليقتها الأولى، وقال: "وآسف لأن أقول: إن علماء العربية في الوقت الحاضر، لم يوجهوا عنايتهم نحوها لدراستها قبل انقراضها وزوالها في الوقت الحاضر". وكتب فيصل الغوري: "بأن لا وجود للغة القرآن التي على أساسها ومنهجها وضعت قواعد اللغة العربية في أية قبيلة من قبائل العرب. وما بوسعنا إلا أن نقول بأن لغات بعض القبائل العربية قريبة بدرجة كبيرة من اللغة العربية القديمة، وعلى هذا السبيل فإن قبائل بلاد غامد وزهران مثال واضح ومميز لمثل هذه القبائل".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٢١٥