وقد برز من أبناء الأزد رجال كثيرون كان لهم أثر كبير في الثقافة العربية والإسلامية، منهم: الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه الذي كان أكثر الصحابة - رضوان الله عليهم - رواية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسدد بن مسرهد شيخ الإمام أحمد، وهو أول من صنف مسندا للحديث في مدينة البصرة، والإمام محمد ابن أحمد الطحاوي صاحب المصنفات المعروفة، ومن أشهرها شرح معاني الآثار، والخليل بن أحمد مصنف كتاب العين، ومخترع علم العروض، وابن دريد مؤلف معجم جمهرة اللغة، ومحمد بن يزيد المبرد، صاحب كتاب الكامل في اللغة والأدب، والحافظ عبد الغني بن سعيد مؤلف أول كتاب في الموتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب، وأبو زيد الأنصاري، وأبو سعيد السكري، وأبو الحسن الهنائي، وغيرهم كثير.
كما برز من أبناء الأزد شعراء فحول، من أشهرهم في الجاهلية عبد الله بن سلمة الغامدي أحد شعراء المفضليات، وقيس بن الخطيم، والشنفرى الأزدي، صاحب (لامية العرب) وهي القصيدة التي فاقت بشهرتها الأدبية واللغوية سائر ما نظمه الشعراء الجاهليون، الأمر الذي أغرى العلماء بشرحها وإعرابها، وقد زادت شروحها عن خمسة عشر شرحا. وتجاوز الاعتناء بها علماء العرب إلى المستشرقين، فدرسوها ونقلوها إلى لغاتهم، وأهم اللغات التي نقلت إليها الإنجليزية والفرنسية واليونانية والإيطالية والروسية.
ومن شعرائهم في الإسلام حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب ابن مالك - رضي الله عنهم أجمعين - والثلاثة - من شعراء الأنصار الخزرجيين الذين أبلوا بلاء حسنا في الدفاع عن الإسلام والمسلمين، والرد على شعراء الكفر الكثيرين (1) .