ويرى بعض المحدثين أن بطون الأزد التي نزحت إلى عمان سموا أزد السراة. وهذا غير صحيح، لما تقدم من أن أزد السراة إنما سموا بهذا الاسم، لأنهم نزلوا جبال السراة، وأما من نزل منهم بعمان فقد عرف بأزد عمان، سواء أولئك الذين هاجروا إليها من مأرب، أو الذين هاجروا إليها لاحقا من السراة.
وأما أزد غسان: فهم أشهر بطون الأزد، وهم خزاعة، والأوس والخزرج، وآل جفنة، وبارق، وشكر، والعتيك، والأسد بن عمران، وهؤلاء كلهم يجتمعون في عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف من أبناء مازن بن الأزد، وقد استوطنت خزاعة مكة، والأوس والخزرج المدينة، وآل جفنة الشام، وغلب عليهم اسم غسان، واستوطن العتيك عمان، واستوطن البقية جبال السراة.
قال ابن الكلبي: "غسان: ماء شربوا منه فسموا به، وهو ما بين زبيد ورمع، وهذان واديان للأشعرين".
وقال ابن عبدة النسابة: (غسان ماء بالمشلل فمن شرب منه من الأزد أيام تفرقهم بعد سيل العرم فهو غساني".
والمشلل: جبل مشرف على قديد قريب من الجحفة، وهو في طريق السائر من مكة إلى المدينة.
أما أزد شنوءة: فقد نزلوا السراة، وهم أعظم بطون الأزد عددا وأصرحهم نسبا، قال الخليل: أزد شنوءة: أصح الأزد فرعا وأصلا. وأنشد:
فما أنتم بالأزد أزد شنوءة
ولا من بني كعب بن عمرو بن عامر
وشنوءة بالهمز، وشنوة بتشديد الواو من غير همز، من الشنآن، وهو التباغض، قال ابن دريد: "وبه سمي أبو هذا الحي من الأزد".
وقال أبو عبيد: الشنوءة: الذي يتقزز من الشيء، وبه سمي أزد شنوءة.
وقال الخفاجي: سموا بهذا "لعلو نسبهم وحسن أفعالهم، من قولهم: رجل شنوءة، أي طاهر النسب ذو مروءة".
وقال ياقوت: "شنوءة ... مخلاف باليمن، بينها وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخا، تنسب إليها قبائل من الأزد يقال لهم: أزد شنوءة".