وقال العمروي: "شنوءة هي: قبائل الأزد، شربوا من جبال شنء الواقعة في بلاد بني مالك عسير، وهي إلى الشمال من أبها بخمسة عشر كيلا، وتعرف العيون حاليا ب"عيون ابن يعلا، وعين ابن جرادة، وعين ابن مصافح، وعين ابن الغربيين"وتنبع كلها من جبال شنء، وهي مجموعة من الجبال عرفت في الماضي والحاضر بجبال شنء، وعرف الذين شربوا منها برجال شنوءة".
واختلفوا في صاحب هذا اللقب على أقوال أرجحها أنه لقب لنصر بن الأزد غلب على بنيه، وهم غامد وزهران ولهب وثمالة وماسخة وراسب وغيرهم، فكل من ينتسب إلى أزد شنوءة فهو من بني نصر بن الأزد بن الغوث.
ونزل معظم أزد شنوءة السراة، وشاركهم في منازلهم بالسراة - كما ذكرنا - بنو الحجر بن الهنو بن الأزد، وبنو قرن بن عبد الله بن الأزد، وبطون من بني مازن بن الأزد، وهم بارق وشكر والأسد بن عمران، ولذلك عد بعض العلماء بارقا من أزد شنوءة، ولعل ذلك من باب التغليب لمجاورتهم هؤلاء.
وبقي فريق من الأزد في تهامة إلى جانب عك، وسموا (أزد الجيش) ، واستقر فريق منهم في الجبال المطلة على تهامة، وسموا (أزد نجد) جاء ذكرهما في النقوش اليمنية، ولم أجد لهما ذكرا بهذا الاسم في المصادر العربية.
المبحث الرابع: ديانتهم في الجاهلية:
كان الأزد في الجاهلية على بقية من دين إبراهيم عليه السلام، فكانوا يعظمون البيت ويطوفون به، ويحجون ويعتمرون، ويقفون بعرفة ومزدلفة، ويهدون البدن وكانت تلبيتهم إذا قصدوا مكة:
يا رب لولا أنت ما سعينا
بين الصفا والمروتين فينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
ولا حللنا مع قريش أينا
البيت بيت الله ما حيينا
والله لولا الله ما اهتدينا
نحج هذا البيت ما حيينا
وكانت تلبية خزاعة، وهم أحد بطون الأزد:
نحن ورثنا البيت بعد عاد
ونحن من بعدهم أوتاد
فاغفر فأنت غافر وهاد
ويروى للأوس والخزرج:
لبيك حجا حقا
تعبدا ورقا
جئناك للنصاحة
لم نأت للرقاحة