تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر ابن هشام أنهم ساروا بعد حروبهم مع عك وهمدان إلى نجران، ومنها تفرقوا في البلدان، فسار بنو نصر بن الأزد إلى عمان، ونزل أزد شنوءة أرض شنء، ونزلت خزاعة بطن مر، ونزلت قبيلتا الأوس والخزرج يثرب، ونزل بنو همدان بن الأزد بابل بالعراق، وسار بنو جفنة إلى الشام، ونزلوا دمشق وبصرى وغويرا وحفيرا، ونزل السراة بنو هبير بن الهبور بن الأزد، وبعض بني نصر بن الأزد.

وفي أخبار مكة للأزرقي: أنهم ساروا جميعا إلى مكة، فقاتلوا جرهما بعد أن منعتهم الجوار، فهزموها، ولم يفلت منها إلا الشريد أو من اعتزل القتال، ثم أقاموا بمكة وما حولها حولا، فأصابتهم الحمى، وكانوا في بلادهم لا يدرون ما الحمى، فدعوا طريفة الكاهنة، فشكوا إليها الذي أصابهم، فأشارت عليهم في ألفاظ مسجوعة بالرحيل إلى عدد من البلدان على نحو ما ذكر ابن هشام.

وذكر البكري وياقوت أن خثعم بن أنمار كانت منازلهم جبال السراة وما والاها أو قاربها في جبل يقال له: شنء، وجبل آخر يقال له: بارق، وجبال معهما، حتى مرت بهم الأزد في مسيرها من أرض سبأ وتفرقهم في البلدان، فقاتلوا خثعما فأنزلوهم من جبالهم وأجلوهم عن مساكنهم، ونزلها أزد شنوءة غامد وبارق ودوس، وتلك القبائل من الأزد، فظهر الإسلام، وهم أهلها وسكانها.

وحدد الهمداني مواطن الأزد في جبال السراة وذكر بعض القبائل المجاورة لهم، وأشار إلى شيء من مظاهر حياتهم المعيشية كالزراعة والرعي والصيد، فقال: "بطون الأزد، مما تتلو عنز إلى مكة منحدرا: الحجر.. ثم قطع بين الحجر وبين بلاد شكر بطنان من خثعم يقال لهم ألوس والفزع فقطعتاه إلى تهامة وسعد الهماهم نزارية، ثم بلد شكر سروي، ثم غامد، ثم بلد النمر، ثم بلد دوس، ومن وراء ذلك بلد بجيلة ... وبسراة الحجر البر والشعير والبلس والعتر واللوبياء واللوز والتفاح والخوخ والكمثرى والإجاص، والعسل في غربيها والبقر وأهل الصيد، وشرقيها من نجد أهل الغنم والإبل".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٢٠٤