تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا: من الناحية الإعرابية: الفعل اللازم الذي يصل إلى المفعول به بواسطة حرف الجر هو متعد بالواسطة، والجار والمجرور بعده في محل نصب، والدليل على ذلك أنه لو عطف على المجرور لنصب المعطوف يقال: مررت بزيد وعمرا بالنصب، قال الشاطبي: "إن الحرف إن حذف فلا بد للمنجر به من النصب، فيصير الفعل متعديا بنفسه بالعرض كالمتعدي بحق الأصل، وذلك لأنه إذا تعلق به الجار فقد صار موضعه نصبا، ولذلك تقول: مررت بزيد وعمرا فتعطف على موضعه نصبا" فمنزوع الخافض انتصب بالعرض الذي طرأ عليه لا بسبب تحمل فعله معنى لم يكن فيه ذلك المعنى من ذي قبل، أما التضمين، فلأن الفعل قد ضمن معنى آخر لم يكن فيه ذلك المعنى من ذي قبل، فيأخذ معنى جديدا مع بقاء المعنى الأصلي للفعل فهو جمع بين معنيين معنى أصلي، ومعنى تضمني، وبسبب المعنى التضمنى تعدى الفعل لا بسبب نزع الخافض.

الفصل الثاني: المنصوب على نزع الخافض في القرآن:

وتحته مباحث:

المبحث الأول: نزع الخافض قياسا في القرآن:

وفيه مطالب:

المطلب الأول: دراسة أن وأن بعد نزع الخافض:

يري فريق من العلماء أن: (أن وأن) بعد حذف الخافض منهما في محل نصب، وذهب فريق إلى القول ببقاء الجر فيهما، واضطرب النقل عن الخليل وسيبويه، فعزى ابن مالك، والأشموني للخليل القول ببقاء الجر فيهما، ولسيبويه القول بأنهما في موضع نصب، واختارا رأي سيبويه، قال الأشموني: "وهو الأقيس"وعلل ابن مالك ذلك بأن بقاء الجر بعد حذف عامله قليل، والنصب كثير، والحمل على الكثير أولى من الحمل على القليل.

والذي في الكتاب يخالف ذلك، قال سيبويه:"هذا باب آخر من أبواب (أن) : تقول: جئتك أنك تريد المعروف، إنما أراد: جئتك لأنك تريد المعروف، ولكنك حذفت اللام ههنا كما تحذفها من المصدر إذا قلت:

وأغفر عوراء الكريم ادخاره

وأعرض عن ذنب اللئيم تكرما

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ١٦٨