وخط لهما أسلوب دعوته، قال تعالى: ﴿هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى. اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى﴾ [النازعات / 15 - 19] .
قال النسفي:
بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض.
كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا؟
وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه باللطف في القول ويستنزله بالمداراة من عتوه (1) .
ولقد بذل موسى وأخوه هارون - عليهما السلام - وسعيهما في دعوة فرعون وقومه المشركين إلى الإيمان بالله وحده، ولكن ذلك الجهد المضني، وعدم التواني في الدعوة منهما لم يجديا نفعا مع طاغية أعمى الهوى، والشيطان، وشهوة النفس بصره، وبصيرته.
فتدخلت القدرة الإلهية في التخلص منه بإغراقه في اليم ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قالءامنت أنه لا إله إلا الذيءامنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفكءاية وإن كثيرا من الناس عنءاياتنا لغافلون﴾ [يونس / 90 - 92] .
فالمداراة بالملاينة من موسى وأخيه هارون - عليهما السلام - لفرعون وقومه المشركين هي من باب إقامة الحجة عليهم ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبعءاياتك من قبل أن نذل ونخزى﴾ [طه / 134] .