.. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي:"كان المسلمون يقولون حين خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم عند تعلمهم أمر الدين: "راعنا"، أي: ارع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسد، فانتهزوا الفرصة فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة، سدا لهذا الباب، ففيه النهى عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم" 0
الفصل الخامس: سد الذرائع المتعلق بالإمامة والخروج على الحاكم0
المبحث الأول: وجوب تنصيب إمام واحد والاجتماع عليه0
من المعلوم أن الإمامة شرعت لحفظ الدين وسياسة الدنيا به ومن هنا دعا الإسلام إلى وجود إمام واحد تجتمع عليه القلوب، وتكون به الجماعة، وتعدد الأئمة مدعاة للتفرق والاختلاف، لما يمكن أن يقع بينهم من تناحر وشقاق، لذا كان من شريعة الإسلام الدعوة إلى إمام واحد سدا لذريعة التفرق والاختلاف، وها هي بعض الأدلة على ذلك من القرآن والسنة:
أولا: أدلة القرآن الكريم0
قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ وقال تعالى: ﴿وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ 0
في هاتين الآيتين الكريمتين يأمر الله جماعة المؤمنين بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والاجتماع على كلمته وعدم مخالفته، حتى لا يحدث نزاع بينهم فيقع ما حذرت منه الآيتان0