وبهذا الأخير جزم محقق المستدرك على التهذيب، وهو الدكتور رشيد العبيدي، وقال: "ابن الفرج هو إسحاق بن الفرج، وهو أبو تراب نفسه صاحب الاعتقاب في اللغة، ولم يتنبه محققو التهذيب إلى هذا".
ورجحه الدكتور فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي".
مولده ووفاته:
سكتت المصادر القليلة التي ترجمت لأبي تراب اللغوي عن ذكر تاريخ مولده أو وفاته. والحق أننا لا نطمع في معرفة ذلك مع هذا الغموض الذي يلف اسمه وتاريخ حياته بعامة، فليس لنا إلا التقدير بالاستعانة ببعض القرائن، كتاريخ وفيات بعض شيوخه وتلامذته، فقد روى أبو تراب عن جماعة من العلماء وسمع منهم، وكلهم من علماء القرن الثالث، أو ممن أدرك القرن الثالث.
ومن آخر من روى عنهم أبو تراب وفاة:
محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (ت 231ه)
وأبو العميثل الأعرابي (ت 240ه)
وأبو محلم محمد بن سعيد البغدادي (ت 248ه) .
وشمر بن حمدويه (ت 255)
بالإضافة إلى روايته عن بعض الأعراب الذين استقدمهم ابن طاهر في الثلث الأول من القرن الثالث.
وبهذا يمكن أن نستنتج أن النشاط اللغوي لأبي تراب تركز في النصف الأول من القرن الثالث، ويمكن القول: إنه عاش بين سنتي 200ه و 280 تقريبا، أو نقدر أن مولده كان بين سنتي 190 و 200 ه وأن وفاته كانت بين سنتي 270 و 280ه.
وقد قدر الدكتور فؤاد سزكين وفاة أبي تراب بسنة 275ه.
وذكر محقق المستدرك على التهذيب (الجزء السادس عشر) أن أبا تراب توفي مطلع القرن الرابع (1) ، وليس لهذا الذي ذكره ما يؤيده لما تقدم ذكره، ولقول الأزهري بعد أن ذكر طبقة العلماء الذين فيهم أبو تراب: "ويتلو هذه الطبقة طبقة أخرى أدركناهم في عصرنا".
وهذا يعني أنه لم يدرك طبقة أبي تراب، ومولد الأزهري كان في سنة (282ه) .
موطنه ورحلاته: