ويدل على هذا التفسير ما وقع في "التهذيب"من تغيير في أسماء بعض العلماء غير أبي تراب، فقد يذكره الأزهري باسم فيغيره الناسخ باسم آخر من أسمائه، ومن ذلك ما وقع في اسم "ثعلب"فهو يذكر تارة باسم "أحمد بن يحيى"فيغير في نسخة أخرى في النص نفسه ويجعل: "أبو العباس" ويذكر تارة بقوله "روى ثعلب"فيغير ويقال: "روى أبو العباس".
ووقع التغيير في اسم "الزجاج"فهو يرد في بعض النسخ بقوله: "قال الزجاج"ويرد في بعضها في الموضع نفسه بقوله: "قال أبو إسحاق"وهو واحد، وقد وقع مثل هذا كثيرا في الجزءين السابع والعاشر من "التهذيب"تثبته فروقات النسخ المثبتة في الهوامش (1) .
ووقع التغيير في اسم الأزهري نفسه، فإذا قال في بعض النسخ: "قلت"غيره ناسخ في أخرى بقوله: "قال الأزهري" (2) أو "قال أبو منصور" وقد نجد العكس - أيضا (3) .
وبهذا يتبين أن تلك الأسماء الثلاثة "أبا تراب" و "ابن الفرج" و "إسحاق بن الفرج" التي نقل عنها الأزهري في "التهذيب" هي لشخص واحد، هو مؤلف كتاب "الاعتقاب": أبو تراب إسحاق بن الفرج.
وثمة اسم آخر لهذا الرجل غير هذه الثلاثة، وهو "محمد بن الفرج بن الوليد الشعراني"وهذا ما انفرد به ياقوت ونقله عنه الصفدي في "الوافي" ونقله عن أحدهما أو عن غيرهما السيوطي في "بغية الوعاة".
قال ياقوت فيما يرويه عنه الصفدي: "وطلبت نسخة بكتاب الاعتقاب لأصحح اسمه منها فوجدتها مترجمة لمحمد بن الفرج بن الوليد الشعراني، وأنا في حيرة من هذا".